سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

21

الأنساب

شيئا ممّا خلق اللّه يشبهه ، وكان يطوف به ويقول : إنّي أرى مخلوقا يكون له بناء . ثم قال للملائكة الذين في الأرض معه : أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلق يشبهه ، إن فضّل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون ؟ قالوا : نطيع أمر ربّنا ونفعل الذي يأمرنا به . وأسرّ إبليس في نفسه خاصّة المعصية ، فقال : لئن فضّلت عليه لأهلكنّه ، ولئن فضّل عليّ لا أطيعه . قال الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس : إنّ الملائكة جبن عجبت من آدم قال لهم إبليس : أرأيتم هذا المخلوق الذي لم تروا مثل صورته ، إن فضّل عليكم ما أنتم صانعون ؟ قالوا : نطيع أمر ربّنا ونفعل ما يأمرنا به . فقال إبليس في نفسه : إن فضّل عليّ لا أطيعه ، وإن فضّلت عليه لأهلكنّه . فعلم اللّه ما أظهرت الملائكة من قولها وما كتم إبليس ، عدوّ اللّه ، في نفسه من العداوة لآدم . وكانت صورة آدم حين صوّره اللّه جعل طوله خمسمائة عام ، وفي نسخة خمسمائة ذراع « 81 » . وقيل إنّ إبليس مضى عليه فضرب ظهره وبطنه ، فسمع رنينا ، فقال : إن هذا خلق ضعيف ، يأكل ويشرب ، وإن له شأنا من الشأن . وقيل إنّه مرّ به يوما فنخسه برجله وبزق عليه ، فوقعت البزاقة في بطنه ، فقيل إنّ اللّه أمر أن تقلع بزاقة إبليس من بطن آدم ، فقوّرت ، وإنّ موضعها السّرة في بطن آدم . قال : كان مجاهد يقول : إنّ أوّل شيء صوّر في آدم الذكر . فقيل له : يا آدم ، هذه أمانة ، فلا تضعها إلّا في موضعها حيث يؤمر به . وروي عن عبد اللّه بن سلام : سئل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم عن آدم كيف خلق . قال : خلق اللّه ، عزّ وجلّ ، آدم ، رأسه وجبهته من التربة التي هي موضع الكعبة ، وخلق ثدييه « 82 » من بيت المقدس ، وخلق فخذيه من أرض اليمن ، وخلق ساقيه من أرض مصر ، وخلق قدميه من أرض الحجاز ، وخلق يده اليمنى من أرض المشرق ، وخلق يده اليسرى من أرض المغرب ، وخلق جسده من أرض الطائف . وخلق قبله ودبره من السّهل والجبل ، وخلق كبده وقلبه من أرض الموصل ، وخلق طحاله ورئتيه من أرض الجزيرة . وعن ابن عبّاس قال : خلق اللّه آدم بعد العصر يوم الجمعة ، خلقه من أديم الأرض

--> ( 81 ) انظر في خلق آدم صحيح البخاري 4 / 102 . ( 82 ) في ( أ ) : يديه ، وأثبتنا ما في ( ب ) لأن السياق يدل على ذلك ، فقد ورد ذكر اليدين بعد ذلك .