سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 3
الأنساب
توطئة في علم النسب ومكانته عند العرب علم النسب من العلوم التي عني بها علماء العرب وأفردوا لها كتبا مستقلّة ، ومداره على بيان توزع العرب منذ قديم زمنهم إلى قبائل ، والبحث عن أصول هذه القبائل وبيان ما تفرّع منها من عشائر وبطون وأفخاذ ، مع ذكر أنساب أعلام هذه القبائل . وهذا العلم تكاد تتفرد به الأمة العربية من بين سائر الأمم ، وقد يكون لبعض الأمم عناية بذكر أصولها القبلية ولكن عناية العرب بهذا العلم تفوق عناية جميع الأمم . وإذا بحثنا عن سبب ازدهار هذا العلم عند العرب وكثرة التأليف فيه فإننا نردّ ذلك إلى حياة العرب الاجتماعية في العصر الجاهلي أولا ثم في العصور التي تلته ، فالمجتمع العربي قبل الإسلام كان مجتمعا قبليا تؤلّف فيه القبيلة وحدة اجتماعية متماسكة ، لها مواطنها الخاصة بها ومراعيها ومياهها ، ولم تكن ثمة سلطة سياسية تخضع لها هذه القبائل ، باستثناء الدويلات التي قامت في أطراف الجزيرة العربية ، كدولة الغساسنة بالشام ، ودولة المناذرة بالعراق . وإمارة كندة في نجد ، والدول التي تعاقبت على الحكم في جنوبي الجزيرة العربية . وكانت صلة هذه القبائل ، بعضها ببعض ، في أغلب الأحيان صلة العداوة ، وحياة العرب عصرئذ كانت تقوم على شن الغارات ابتغاء كسب القوت وامتلاك المراعي وموارد الماء ، فلا بد للقبيلة من أن تغير على إحدى القبائل المجاورة لها ابتغاء كسب القوت لأبنائها . وكان العرف في ذلك الوقت يتقبل هذا اللون من عدوان القبيلة على القبائل الأخرى ولا يراه أمرا منكرا أو مستهجنا ، والقبيلة المستضعفة التي لم تكن تقوى على الغزو تكون موضع استخفاف المجتمع الجاهلي بها وازدرائه . ويمثل لنا هذه النظرة قول الشاعر قريط بن أنيف في هجاء قومه العاجزين عن استرداد ما سلب منه .