سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
435
الأنساب
بين الأشجّ وبين قيس باذخ * بخبخ بوالده وبالمولود « 25 » وكان لملوك كندة وحمير وملوك بني عمرو بن عامر إمرة وعلامة يعرفون بها دون غيرهم من قبائل العرب . وذلك أن العرب كان يصيبهم داء يقال له الكلب « 26 » ، وإنّما سمي الكلب لأنه كان يعرض لما أصابه ذلك الدّاء ( نباح وعضاض ، كما تنبح الكلاب وكما تعضّ ، فسمي بذلك كلبا ، وكذلك العرب إذا أصاب أحدهم ذلك الدّاء ) « 27 » أتى رجلا من ملوك كندة أو ملوك بني عامر أو حمير ، فيقطر له من دمه ، فيلعقه ، فيبرأ من ذلك الدّاء . وإن رجلا أتى الأشعث بن قيس الكندي ، في حيّه بالكوفة ، فقال : يا أبا محمد ، قد أصابنا الدّاء الذي يقال له الكلب ، ونبّئت أنه لا يبرأ إلّا إن لعق من دم الملوك ، فاقطر [ لي ] من دمك . فقال له : أنا شيخ كبير لا أقدر على قطر دمي ، ولكن ائت ابني محمّدا ، حتى تأخذ من دمه ودم فرسه . فلمّا ولّى ناداه ، فأقبل إليه ، فقال له : أما ابني محمد فأمّه بنت أبي قحافة ، ولا أدري أيبرئك أم لا ، ولكن اذهب إلى ابني قيس ، فإنني أنتجته من بنات ملوك اليمن . فذهب إلى قيس ، فأخذ من دمه ودم فرسه ، فبرئ . وكان أكثر ما يؤخذ ذلك ، وأسرع نجاحا في غسّان والأوس والخزرج ، ابني عمرو بن عامر ، وفي ذلك يقول الأحوص بن جعفر الكلابيّ ، وذلك أنه أصاب بنو أبيه دما في قومهم ، فقال القوم : لا نقتل به إلّا الأحوص ، شيخ بشيخ ، فأنشأ الأحوص يقول : فلستم من بني حجر بن عمرو * ملوكا والملوك لهم سناء ولا العنقاء ثعلبة بن عمرو * دماؤهم من الكلب الشّفاء
--> ( 25 ) بخبخ الرجل : قال بخ بخ ، وهي كلمة افتخار ، وفي اللسان : بخبخ لوالده وللمولود وفي الطبري 6 / 378 ، أن الحجاج لما ظفر بأعشى همدان وأنشده هذا البيت قال له : لا واللّه ، لا تبخبخ بعدها لأحد أبدا ، فقدّمه فضرب عنقه . ( 26 ) داء الكلب معروف ، وهو يصيب من عضّه كلب مصاب بذلك المرض . ( 27 ) إضافة من ( ب ) وما بين القوسين ساقط في ( أ ) و ( ج ) . وخبر ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في الطبري 6 / 326 وما بعدها .