سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

431

الأنساب

وقال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ، وروي : « كريمة قوم فأكرموها » « 22 » ، وهذه الهاء للمبالغة ، كقولهم للرجل : نسّابة وعلّامة . وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم مثل هذا الفعل لجماعة كلّهم قحطانية ، منهم : الأشعث بن قيس ، وقد مضى ذكره ، وجرير بن عبد اللّه البجليّ ، وكان سيّدا مطاعا ، وزيد بن المهلهل الطائي ، الفارس المشهور ، والرئيس المذكور ، الذي قال فيه رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « كل من وصف لي فرأيته إلّا كان دون ما وصف ، إلّا أنت يا زيد الخير » . فسمّاه النبي صلّى الله عليه وسلم زيد الخير ، وكان في الجاهلية اسمه زيد الخيل « 13 » . ثم أدرك الأشعث بن قيس صفّين ، وكان جمّاع اليمانية إليه وربيعة ، للحلف « 14 » ، وهو الذي زحزح معاوية بن أبي سفيان عن الماء ، ( فأفرج عن مكانه ، بعد أن كاد أن يقتل أهل العراق عطشا ، فقاتله على الماء ) حتى نحّاه عنه . وهو مع ذلك يمدّ رمحه ويقول للناس : قاتلوا إلى آخر الرّمح ، فإذا بلغ آخر الرمح أخذه فأعاده وقال : قاتلوا الثانية إلى آخره . فلم يزل كذلك إلى أن هزم أهل الشام عن الماء . ومن ارتجازه في تلك الليلة قوله : موعدنا اليوم بياض الصّبح * لا يصلح الزاد بغير ملح لا لا ولا الأمر بغير نصح * لا صلح للقوم وما للصّلح حسبي من الإقدام قاب رمحي * دبّوا إلى القوم بطعن سمح والأشعث هو الذي زوّجه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه أخته ، لمّا أتى به أسيرا حين ارتدّ ، فقال لأبي بكر : إن أطلقتني لم يختلف عليك يمانيّان . فلمّا أطلقه ، أرسل إلى عليّ بن أبي طالب يطلب إليه أن يزوّجه إحدى بناته ، فأبى عليّ وقال : إنّي لأجد ريح السّوج « 15 » في

--> ( 22 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب الأدب ، باب إذا أتاكم كريم قوم . ( 13 ) جاء في طبقات ابن سعد 1 / 321 : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي ، إلا ما كان من زيد ، إنه لم يبلغ كلّ ما فيه » . وسمّاه رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم زيد الخير ، وقطع له فيد وأرضين . ( 14 ) أي الحلف الذي كان بين اليمانية وربيعة منذ القديم ، وقد جدّد في الإسلام . ( 15 ) كذا في ( أ ) ، والسّوج : علاج من الطين يطبخ ويطلي به الحائك السّدى . ( اللسان ) . يريد