سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
429
الأنساب
على أبي الخير فقال : إنّك ، أبيت اللعن ، إن أتيت قيصر ظنّك إنّما أتيته طالبا بثأر ، وألبسك قميص امرئ القيس ، فاقصد كسرى ، واركب طريق الساحل إلى عمان ، ثم انصب إلى العراق . فقال أبو الخير : صدق أبو حديج . فخرج أبو الخير متوجّها إلى كسرى يستنصره على قومه . فلمّا قدم على كسرى أذن له ، فدخل عليه ، فأعجب به كسرى . ثم أقبل أبو الخير على كسرى وسأله النّصرة ، وقال : إنّي رجل من أبناء الملوك ، غلبني على ملكي من هو دوني . فوعده من نفسه ، ثم أمدّه بأربعة آلاف فارس من الأساورة ، ورجع بهم أبو الخير مقبلا إلى قوماه بحضرموت ، فأتاهم الخبر ، فعظم ذلك على بني الحارث الأصغر . فقال معدي كرب بن معاوية بن جبلة في ذلك : فجاء أبو خير بن عمرو لقومه * بداهية عن مثلها يكسف البصر طماطمة فرس تنوس جعابهم * على صفحات الخيل هولا لمن نظر « 8 » وأقبل أبو الخير ، حتى إذا انتهى إلى كاظمة ، ومعه ذلك الجيش ، فلمّا نظروا إلى وحشة بلاد العرب قالوا : أين يذهب بنا هذا ؟ فسمّوه ، فلمّا اشتدّ وجعه قالوا له : قد بلغت هذه الغاية ، فاكتب لنا إلى الملك أنك قد أذنت لنا [ بالعودة ] . فكتب لهم ، فانصرفوا راجعين إلى كسرى . وخفّ عن أبي الخير ما كان به ، فخرج إلى الطّائف ، إلى الحارث بن كلدة الثقفيّ . وكان طبيب العرب ، فداواه حتى صحّ ، وأهدى إليه سميّة وعبيدا ، وهما أبو زياد وأمّه « 9 » : ثم ارتحل يريد اليمن ، فانتقضت به علّته ، فمات في الطريق . فقالت أمّه كبشة بنت الشّيطان بن حديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر ترثيه : ليت شعري وقد شعرت أبا الخير * بما لقيت في الترحال
--> ( 8 ) الطماطم : الأعاجم ، والطّمطم والطّماطم : الأعجم الذي لا يفصح . تنوس : تتحرك وتتذبذب متدلية . الجعاب ج جعبة : كنانة السهام . ( اللسان ) . ( 9 ) سميّة وعبيد : هما أبوا زياد بن أبيه .