سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
404
الأنساب
العرمض : الطحلب ، وهو الذي على وجه الماء . فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس . قال : واللّه ما كذب ، هذا ضارج عندكم . وأشار بيده إليه . فأتوه ، فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرمض ، والظلّ يفيء عليه . فشربوا منه وارتووا . وساروا حتى بلغوا النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فأخبروه فقالوا : أحيانا ببيتين من شعر امرئ القيس . فقال عليه الصلاة والسلام : ذاك رجل مذكور في الدنيا ، شريف فيها ، منسيّ في الآخرة ، خامل فيها ، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء إلى النّار « 42 » . وذكره عمر بن الخطاب رحمه اللّه فقال : هو سابق الشعراء ، خسف لهم عين الشعر « 43 » . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : من فضّله قال : هو أوّل من وقف على الأطلال والرّسوم ، واستوقف ، وبكى في الدّمن ، ووصف ما فيها . ثم قال : دع ذا ، رغبة عن المنسبة « 44 » ، فتبعه الشعراء ، وهو أول من شبّه الفرس بالعصا واللّقوة « 45 » والسّباع والظّباء والطير ، ووصف الغيث والمطر والرّياح ، فتبعته العرب على تشبيهها وصفتها
--> ( 42 ) الخبر والحديث في الشعر والشعراء 1 / 126 ، وعيون الأخبار 1 / 143 ، والأغاني 8 / 198 ، ومعجم البلدان ( ضارج ) . ( 43 ) خسف لهم عين الشعر : أنبطها وأغزرها لهم . وقول عمر في الشعر والشعراء 1 / 127 ولسان العرب ( خسف ) ، والأغاني 8 / 199 . ( 44 ) من أساليب الشعراء القدامى أنهم إذا أرادوا الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر قالوا : دع ذا ، ثم انتقلوا إلى الموضوع الثاني ، من ذلك قول امرئ القيس : فدع ذا وسلّ الهمّ عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجّرا وقوله بعد مقدمة غزلية : فدعها وسلّ الهمّ عنك بجسرة * مداخلة صمّ العظام أصوص ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى : دع ذا وعدّ القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر ( 45 ) في الأصول : القوة ، وهو تحريف . واللقوة ، بكسر اللام وفتحها : العقاب السريعة الاختطاف . ( اللسان ) .