سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
391
الأنساب
فهؤلاء بنو معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن ثور بن معاوية بن كندة ، وهو ثور بن مرتع . وكندة هم الذين خبّر النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنهم لسان العرب وسنامها ، والبيت منهم في بني معاوية بن كندة ، في بني عمرو بن معاوية بن كندة ، في قول القسمليّ وغيره . ومنهم : حجر آكل المرار ، ملك العرب ، وهو قاتل ابن الهبولة السّليحي . وألفي حجرا غائبا فاستاق جميع الحيّ ، وأخذ امرأة حجر وهي هند الهنود ، أخت مارية ذات القرطين ، وهما ابنتا ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن كندة . ويقال : بل هما ابنتا الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة . فلمّا سبيت هند الهنود ونظرت إلى ابن الهبولة القضاعي ، وكان من أجمل أهل زمانه ، فهويته وأشارت إليه بالمقام معها ، والنّزول بها ، للّذي وقع بقلبها من حبّه . فقال لها : ما ظنّك بحجر ؟ فقالت : فكأنك به قد طلع علينا ، كأنّه جمّل آكل مرارا . وقيل : إنه سمّي آكل المرار لأنه لمّا لقي ابن الهبولة القضاعي جعل يأكل أصل شجرة المرار ، وهي شجرة مرّة ، إذا أكلتها الإبل تقلّصت مشافرها ، والجمل إذا آكل المرار أزبد ، فسمّي من أجل ذلك : آكل المرار ، هذا قول أحمد بن عبيد « 1 » . وقال ابن الكلبيّ : إنّما سمّي حجر آكل المرار لقول هند امرأته ، حين سألها عنه القضاعي فقالت : كأنّي انظر إليه يذمر فوارسه كأنه جمل آكل المرار . ويقال ذمرته . فأنا أذمره ذمرا وذمورا ، إذا وبّخته وحثثته على الشيء « 2 » . فلما بلغ حجرا سبي حيّه أقبل في خيله وفوارسه على الحالة التي ذكرت هند الهنود ، فسمّي أكل المرار لذلك . وأصاب ابن الهبولة ، وهو نائم مع هند الهنود ، فقتلهما جميعا ، واستنقذ الحيّ من جميع السّبي « 3 » ، وأنشأ حجر يقول :
--> ( 1 ) لعله أحمد بن عبيد بن ناصح المعروف بأبي عصيدة ، وكان مؤدّب المعتز العباسي ، ومن كتبه : عيون الأخبار والأشعار . ( معجم الأدباء 3 / 228 ) . ( 2 ) كذا في ( ب ) وفي ( أ ) : إذا أوثقته وحبسته عن الشيء ، وما في ( ب ) أصح فالذمر هو اللوم والحض معا ( اللسان ) . ( 3 ) في الأغاني 6 / 78 أن الذي وجده حجر نائما مع زوجته هند هو الحارث بن جبلة .