سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

359

الأنساب

أن يتقدّم إليهم العرب إلى مضاربهم ، وأن ينهزموا ، فيأخذوا نحو ذلك الجبل ، فيغرقوا في ذلك الخندق والوحل والحمأة . فجعل اللّه ذلك الخندق مهلكة لهم ، فسقط فيه زهاء مائة ألف رجل ، فغرقوا في ذلك الخندق ، وقتل منهم في المعركة زهاء أربعين ألف رجل ، وانهزمت بقيّتهم نحو مدينة قم ، وبها يزدجرد الملك ، مقيم بها ، لينظر ما يكون من أمر الفريقين ، وأقبل دهاقين نهاوند ، مع من انضمّ إليهم من المرازبة وأشراف الأساورة وعظمائهم ، حتى انتهوا في هزيمتهم تلك إلى مدينة نهاوند ، ولم يجدوا عليها سورا حصينا ، وقد كان سورها العتيق تهدّم ، ولم يكن فيها حصن ، فجاوزوها وساروا منها بالحثّ الشديد ، وفرسان العرب على آثارهم ، حتى انتهوا إلى قرية من قرى المدينة ، على فرسخين من المدينة ، تسمّى دهمر دين ، وكان فيها قصر عظيم حصين ، وعليه باب من حديد ، فدخلوا ذلك الحصن ، فتحصّنوا فيه ، وأغلقوا عليهم الباب الحديد الذي كان عليه « 1 » . وقد استباح المسلمون جميع سواد العجم ، وغنموا أموالهم ، واشتغل المسلمون يومهم ذاك بموضع المعركة ، يدفنون قتلاهم . فلمّا أصبحوا من الغد استعدّ المسلمون للمسير إلى ذلك البلد الذي تحصّن به القوم ، وفد تولّى الأمر حذيفة بن اليمان ، فسار بالناس نحو تلك القرية التي تحصّن بها القوم حتى انتهى إليها ، فأحاط بها في فرسان العرب وأبطالهم محاصرا لهم فيها ، وكانت العجم تقاتلهم من فوق ذلك القصر بالحجارة والنشّاب . ثم خرجوا ذات يوم ، وقد استعدّوا للحرب ، وخرج معهم من انضمّ إليهم من مرازبة الملك وعظماء أساورته ، فناوشوا العرب ساعة واحدة ، وحملت عليهم العرب ، فانهزموا نحو ذلك الحصن ، فدخلوه ، وانقطع منهم نفر ، وقتل منهم من قتل ، وتحصّن الباقي منهم . فلم يزالوا كذلك حتى طال عليهم الأمر ، فعند ذلك نزلوا إلى الأمان ، وطلب الصلح جميع من كان في ذلك الحصن ، من أهل البلد ومن انضمّ إليهم من مرازبة الملك وأشراف أساورته ، فأجابهم حذيفة إلى ذلك ، وصالحوه على

--> ( 1 ) في الأصول : عليهم ، والسياق يقتضي ما أثبته ، لأن الباب كان على الحصن .