سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

354

الأنساب

يميزوا نصف ما معهم من الجنود ، ويحبسوا منهم النصف معهم ، فيكونوا خرسا للأرض وحماة البلاد ، ويوجّه كلّ واحد منهم إلى العراق بالنّصف الآخر ، فيكونوا مددا لإخوانهم بالعراق ، وتقيم أنت مكانك هذا ردءا لأصحابك ، وتستجيش من الأعراب ما أمكنك ، وتوجّه بهم إلى إخواننا بالكوفة ، أوّلا أوّلا ، فإنّ اللّه ناصرهم بمنّه وطوله ، وتلك عادته في أوليائه وأهل طاعته . قال عمر : هذا لعمري هو الرّأي الوثيق والمشورة الصادقة . فعندها دعا عمر بالسّائب بن الأقرع « 1 » ، وأمره بالمسير ، وكتب عهدا للنّعمان بن مقرّن المزنيّ بولاية الحرب . وكان النعمان بن مقرّن ببلاد كسكر ، قد ولّاه عمر أمرها وكان له فضل في دينه وسابقة صحبة لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، ونجدة في الحرب . فلمّا كتب عهد النعمان بولايته تلك ، دفع عمر كتاب العهد إلى السّائب بن الأقرع ، وأمره أن يسير به إلى النعمان بن مقرّن ، وهو ببلاد كسكر . فوصل إليه ، وكتب معه إلى عمّار بن ياسر أن يقيم بالكوفة في ستة آلاف من فرسان العرب ورجالهم ، ويسير الباقون مع النعمان إلى نهاوند . وكتب أيضا إلى أبي موسى الأشعري ، وكان بالبصرة مثل ذلك ، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، وكان على ثغر الشام ، وإلى المهاجر بن أميّة ، وكان على اليمن ، وحذيفة بن اليمان ، وأمرهما أن يحبسا من خيلهما نصف ما معهما من الجنود ، ويسير الباقون إلى العراق ، وينضمّون إلى النعمان بن مقرّن . وقال للسائب : إن قتل النعمان فالأمير من بعده حذيفة بن اليمان ، وإن قتل حذيفة فالأمير من بعده جرير بن عبد اللّه البجليّ ، وإن قتل جرير فالأمير من بعده المغيرة بن شعبة ، وإن قتل المغيرة فالأمير من بعده الأشعث بن قيس الكنديّ . وكتب إلى النعمان بن مقرّن : إن قبلك بالكوفة رجلين ، هما فارسا العرب : عمرو

--> ( 1 ) السائب بن الأقرع ، مولى ثقيف ، وكان حاسبا كاتبا ، أرسله عمر بن الخطاب ليلحق بالجيش وقال له : الحق بهذا الجيش ، فكن فيهم ، فإن فتح اللّه عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم ، وخذ خمس اللّه وخمس رسوله ، وإن هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض ، فبطن الأرض خير من ظهرها . ( الطبري 4 / 116 ) .