سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
301
الأنساب
بالحيا « 72 » . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : اللهمّ ، أبدله بالطرب قراءة القرآن ، وبالحرام الحلال ، وبالعهر عفّة الفرج ، وبالخمر ريّا لا إثم فيه ، وآتهم بالحيا ، وهب له ولدا . قال مازن : فأذهب اللّه تعالى عنّي ما كنت أجد من الطرب والنشاط لتلك الأسباب ، وحججت حججا ، وحفظت شطر القرآن ، وتزوّجت أربع عقائل من عقائل العرب ، ورزقت ولدا أسميته حبّان بن مازن ، وأخصبت عمان في تلك السنة وما بعدها ، وأقبل عليهم الخفّ والظّلف ، وكثر صيد بحرها ، وظهرت الأرباح في التجارات ، وآمن عدد كثير من أهل عمان . ولمازن في ذلك شعر حيث يقول : إليك رسول اللّه خبّت مطيّتي * تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى * فيغفر لي ربّي وأرجع بالفلج « 73 » إلى معشر خالفت في اللّه دينهم * فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي « 74 » وكنت امرأ باللّهو والخمر مولعا * شبابي حتى آذن الجسم بالنّهج « 75 » فبدّلني بالخمر خوفا وخشية * وبالعهر إحصانا فحصّن لي فرجي فأصبحت همّي في الجهاد ونيّتي * فللّه ما صومي وللّه ما حجّي قال : فلمّا كان في العام القابل وفدت على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وآله ، فقلت : يا المبارك ابن المباركين ، الطيّب ابن الطيّبين ، قد هدى اللّه قوما من أهل عمان ، ومنّ عليهم بدينك ، وقد أخصبت عمان خصبا هنيّا ، وكثرت الأرباح والصّيد بها . فقال صلّى الله عليه وسلم : ديني دين الإسلام وسيزيد اللّه أهل عمان خصبا وصيدا ، فطوبى لمن آمن بي ورآني ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني ، وإن اللّه
--> ( 72 ) الحيا : المطر والخصب . ( اللسان ) . ( 73 ) الفلج : الظفر والفوز . ( 74 ) الشرج : الضرب والشكل ، يقال : هما شرج واحد وعلى شرج واحد أي ضرب واحد . ( 75 ) النهج : البهر وضيق النفس والإعياء والبلى .