سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

297

الأنساب

فأجابه زيد الخيل وهو يقول : أقول لعبدي جرول إذ ملكته * أثبني ولا يغررك أنّك شاعر أنا الفارس الحامي حقيقة مذحج * لها المكرمات واللّها والأكابر وقومي رؤوس الناس والرأس قائد * إذا الحرب شبّتها الرجال المساعر فلست إذا ما الموت رنّق ظلّه * وأترع حوضاه وحمّج ناظر بوقّافة أخشى الحروب محاذرا * يباعدني منها من القبّ ضامر ولكنّني أغشى بصعدتي الوغى * مجاهرة إنّ الكريم مجاهر وأروي سناني من دماء غزيرة * على أهلها إذ ليس ترعى الأياصر « 60 » فلمّا صار زيد الخيل إلى بني فزارة يطلب نعمته عندهم ، أغار عامر بن الطّفيل العامريّ على بني فزارة ، فاستاق إبلا ، وأصاب امرأة منهم . فقال : عيينة بن حصن لزيد الخيل ، يا أبا مكنف ، اجعلها نعمة في أثر نعمة . قال : وما ذلك ؟ قال : أغار عامر بن الطفيل ، فاستاق إبلا وأصاب امرأة من نسائنا . فركب زيد الخيل حتى أتى عامرا ، فلمّا رآه عامر أنكر ما رأى من هيئته ، فوقف عامر وقال له : من أنت ؟ قال : وما سؤالك ؟ خلّ عمّا معك . قال : لا أوافق حتى انظر من أنت . قال : أنا من بني فزارة . قال : لا واللّه ، ما أنت من الفلج أفواها « 61 » ، في كلام كثير . قال : فأنا زيد الخيل ، خلّ عمّا معك ، قال : لا واللّه ، ما لي إلى ذلك من سبيل . فحمل عليه زيد الخيل ، فحمله ، فصرعه إلى الأرض . فاستسلم عامر ، وأقبل به زيد الخيل إلى الحيّ ، حتى ردّ على بني فزارة هذه

--> ( 60 ) الأبيات في الأغاني 17 / 264 ، مع بعض الاختلاف وفي الأصول : رنق ناظر ، ورواية الأغاني : جمّح ، وهي أجود ، وفي الأصول كذلك : توافقني أخشى ، ورواية الأغاني : بوقافة أخشى ، وهي أجود . اللها : العطايا . المساعر ج مسعر : من يسعر الحرب أي يوقدها . رنّق : رفرف ، وترنيق الطائر خفقه بجناحيه . حمّج : التحميج : فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت . ( اللسان ) . الأياصر والأواصر ج آصرة : صلة الرحم والقرابة . ( 61 ) الفلج ج أفلج : المتباعد ما بين الأسنان ، أراد ما أنت من فزارة .