سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

286

الأنساب

وتسرحون أنتم مواشيكم فتستديرها الشمس حتى تعود في أعطانها « 6 » ، فلا تنتفع بمرعاها ، فاستعقبوا « 7 » إخوتكم . فرحل مراد إلى طيئ في ولده فقال : يا عمّ ، إنّا قد اجتوينا شولنا « 8 » ، ورأينا الضرر في أموالنا ، فأعقبونا ترجع إلينا أنفسنا ، وتصلح أموالنا ، فقد مسّها جهد وضرّ . قال طيّئ : لا . ووقع بينهما تلاح وتدابر ، وتناقلوا أشعارا ، أظنّها في النسخ الشاميّة ، ولم ينشدها أحد من رواة العراق ، فقال أحد ولد مراد بن مالك في ذلك : إن كنتم إخواننا فأعقبوا * نعقبكم إن جاء يوم غيهب ثم اقبلوا الحقّ ولا تنكّبوا * والحقّ يعلو نوره فيغلب والضّيم يشكوه مضيم مغضب * والحرّ من ذات القناع يهرب فأجابه حيّة بن فطرة بن طيئ فقال : إنّا لكم لإخوة لم نبعد * وما استوت كفّ وكفّ في يد إنّ التداني ليس بالتهدّد * والحرّ يأبى سبّة المجلعد « 9 » وقال شاعر بن مراد في ذلك : إن كنتم إخوتنا فأنصفوا

--> ( 6 ) الأعطان ج عطن : مبرك الإبل حول حوض الماء . ( 7 ) استعقبوهم : أي اطلبوا إليهم التناوب في المرعى . وأعقبت الإبل إذا تحولت من مرعى إلى آخر والتعاقب : التداول . ( اللسان ) . ( 8 ) اجتواه : كرهه ، والشول : من النوق ، التي خف لبنها وارتفع ضرعها . ( اللسان ) . ( 9 ) الجلعد : الصلب الشديد ، والجلعدة : السرعة في الهرب . ( القاموس المحيط ) .