سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

245

الأنساب

يا ربّ لا أرجو لها سواكا يا ربّ فامنع منهم حماكا إنّ عدوّ البيت من عاداكا ( وفي نسخة قال : لا همّ إنّ المرء يمنع رحله * فامنع رحالك لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم * أبدا محالك إن كنت تاركهم وبيتك فافعل * إلهي ما بدا لك ) « 67 » قال : فلمّا أصبح أبرهة ، وتهيّأ لدخول مكة ، وعبّأ الحبشة ، وقدم الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعميّ ، فأخذ بأذن الفيل وهو يقول : ابرك محمودا ، أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في حرم اللّه . فبرك الفيل ولم يتحرك . وخرج نفيل يشتدّ حتى صعد الجبل . وضربوا الفيل فقام ، فوجهوه إلى البيت ، فبرك ، فوجهوه إلى المغرب ، فأرقل ، فوجّهوه إلى البيت ، فبرك . فصاح أنيس ، سائس الفيل : أيّها الملك ، نفيل سحر الفيل . قال : اطلبوه . فجعلوا يصيحون : يا نفيل ، يا نفيل . وأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل « 68 » فأقبل كأمثال الخطاطيف ، مع كلّ طير ثلاثة أحجار في كفّيه وفي منقاره ، أمثال الحمّص ، فلمّا غشيت القوم أرسلت عليهم ما معها من الأحجار ، فلم تصب الحجارة إلّا السّودان ، كانت تصيب الأسود بين الأبيضين ، والأسودين بينهما الأبيض . قال عبيد بن شرية : أخبرني رجل قال : أصيب أسودان وأنا بينهما ، فنظرت إليهما ، تقع الحجر على اليافوخ ، فتمرّ في جوفه إلى الدابّة ، فتنفذ إلى الأرض ، فلا يرى شيئا .

--> ( 67 ) هذه الأبيات في ( ب ) فقط ، وهي في الطبري 2 / 15 مع بعض الاختلاف ، والبيت الأخير هنا مختل الوزن . المحال : القوة والشدّة . ( 68 ) أبابيل : جماعات متفرقة ، قال تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( سورة الفيل ، الآيات 3 و 4 و 5 ) .