سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
243
الأنساب
خروج الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة قال : ثم إن أبرهة الأشرم بنى بيعة لم ير الناس مثلها في زمانهم ، ثم عزم أن يجعل حجّ العرب إليها . فلمّا بلغ العرب ذلك أكبروه وأعظموه « 63 » ، فقال القلمّس الكناني ثم الفقيمي : أنا أكفيكم ذلك . ثم سار حتى ورد على أبرهة فقال : إنّي وفد قومي إليك على أن يحجّوا لهذه البيعة . فسرّ ذلك أبرهة وأكرم القلمّس الكنانيّ ، حتى إذا كان يوم عيد الحبشة ، وشغلوا بملاعبهم وشربهم أقبل القلمّس الكناني حتى دخل البيعة وسلح في كل زاوية منها ، ولوّث به جميع البيعة حتى أقذرها ، ثم قعد على راحلته راجعا إلى مكة . فلمّا دخل أبرهة إلى كنيسته وجدها على ذلك الحال ، وفقده ، فعلم أنه صاحب ذلك ، فغضب وعزم على غزو البيت الذي تحجّه العرب ، وبعث إلى النجاشي يخبره بذلك ويستنجده ، فأمدّه بجيش عظيم . ثم إن أبرهة عزم على المسير إلى البيت ، وخرج معه بالفيل ، فلمّا ذاع هذا منه في أرض العرب أكبروا ذلك ، فقالت حمير : واللّه ، يا معاشر حمير ، لئن سار أبرهة إلى البيت الحرام يريد هدمه ، ولم تقاتلوه ولم تمنعوه عن ذلك لسبّة عليكم في العرب كلّها . فنزلت حمير من جبالها ، وعليها ذو نفر بن الإيقاع الحميري ، ثم ساروا حتى لقوا أبرهة ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فهزمت حمير وانكشفت ، فلحقت بجبالها ، وثبت ذو نفر حتى أسر ، فأتي به أبرهة ، فكلّمه المضارب بن سعد الحميري ، فاستبقاه . ثم إنّ أبرهة وجّه الأسود بن مقصود ، وهو قائد من قواده ، إلى تهامة ، وعهد إليه ، فسار حتى أوقع بقيس وبني عقيل وأسر ، وكان فيمن أسر خالد بن كعب بن كلاب . ثم سار حتى قدم تهامة ، فأخذ ما أصاب من سبي ، وأخاف أهل الحرم ، وكان جيشه كلّهم سودان ، ليس فيهم عربيّ إلّا دليل . وأقام الأسود بتهامة ، وكتب إلى أبرهة بما يصنع ، فسار أبرهة
--> ( 63 ) أعظموه : استفظعوه وفي الأصول : عظّموه ، وهو خلاف المقصود هنا .