سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
231
الأنساب
جديسا ببغيهم على طسم ، فلم يبق منهم باقية . فهرب قائدها الأسود بن غفار الجديسي ، فلحق بأجإ وسلمى ، وهما إذ ذاك خلاء ، لا أنيس فيهما . فلم يزل بهما حتى نزل بهما طيّئ ، فقتله عمرو بن الغوت بن طيّئ . وإن حسّانا لمّا أباد جديسا جعل يتجنّأ « 39 » على قتلة أبيه ، فقتلهم جميعا واحدا بعد واحد ، إلى آخرهم ، فاشتدّ على حمير أمره ، ثم إنه جمع مقاول حمير ، وحثّهم على الخروج والغزو ، وأمرهم بالمسير نحو المغرب ، وقدّم أخاه عمرو بن تبّع بين يديه في ثلاثمائة قيل ، فكرهت المقاول فعله ، ونقضت عليه ، وقام فيهم الأخيل بن حيدان فقال : يا معاشر حمير ، هذا رجل غير راجع حتّى يبلغ المشرق ، فانظروا لأنفسكم ، فإنه قد غدر بنا وحملنا على ما ليس من أمرنا . فقالوا : أنت سيّد القيول وذو رأيهم . فقال : أقيموا مع صاحبكم . وسار حتى لحق عمرو بن تبّع فيمن اتّبعه من المقاول ، فبايعوه على قتل أخيه حسّان بن تبّع وتمليكه مكانه ، ما خلا ذا رعين ، فإنه أبى أن يبايعهم ، وكان من أشرافهم من المقاول ، ونهاهم عن ذلك وحذّرهم وحذّر عمرا سوء العاقبة ، وأخبره أنه إن فعل ذلك منع النّوم . فقال : ما قتل أحد أخاه قطّ أو أباه إلّا منع منه النّوم ، فلا ينام حتى يموت ، وإنّ فعلك هذا مغيلة « 40 » وفساد ، وسهر تضمّنه حتى التنادي « 41 » . فأبى عليه إلا أن يبايعه أو يقتله . قال : فأدفع إليك صحيفة لتكون ( أمانة ) عندك . فأتاه بصحيفة لا يدري ما فيها ، ولا يعلمه غيره ، وكان في الصحيفة مكتوبا : ألا من يشتري سهرا بنوم * سعيد من ينام قرير عين فإن تك حمير غدرت وخانت * فمعذرة الإله لذي رعين فمضى عمرو قدما حتى قتل أخاه حسّانا ، فلم ينم ولم تغمض عيناه بعد ذلك إلى
--> ( 39 ) جنأ عليه وتجانأ عليه : أكبّ . ( اللسان ) . ( 40 ) مغيلة : مفعلة من غاله : أخذه من حيث لم يدر . والغيلة : الاغتيال والخديعة . ( 41 ) حتى التنادي : أي حتى يوم القيامة . قال تعالى : يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ سورة غافر ، الآية 32 .