سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 26
الأنساب
ذكر بعد ذلك طبقات القبيلة وما يتفرّع منها وهي : الشّعب ، والعمارة ، والبطن ، والفخذ ، والفصيلة ، والعشيرة ، ثم قال : « وبدأت في الأنساب بذكر نسب معدّ بن عدنان ، وقدّمته على نسب يعرب بن قحطان ، لأن منهم نبيّنا محمدا صلّى الله عليه وسلم ، فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يعرب بن قحطان ، كما فعل بعض أهل النسب ، وقد قدّم ذكر نسب يعرب بن قحطان على معدّ بن عدنان ، وقال إنه قدّمه لأن يعرب بن قحطان أول من تكلّم العربية » . فالمصنّف يعيب على بعض مؤلفي كتب الأنساب تقديمهم نسب يعرب بن قحطان على نسب معدّ بن عدنان ، وهو يخالفهم لمكان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من معدّ بن عدنان . واستأنف بعد ذلك الحديث عن الشعوب والقبائل من ولد نوح ، وانتقل بعد ذلك إلى ذكر إبراهيم الخليل وإسماعيل وعقبهما ، وانتقل بعد ذلك إلى ذكر بعض القبائل القحطانية ، وأورد بعدها ذكر نسب ربيعة بن نزار بإيجاز شديد ، ثم نسب إياد بن نزار . وأتى بعد ذلك بنسب محمد صلّى الله عليه وسلم ، وبعده مباشرة انتقل إلى باب آخر بدأه بذكر اسم اللّه وجعل عنوانه : أنساب قحطان ، وهم اليمن . وسائر الكتاب لا ذكر فيه إلا للأنساب القحطانية . فالمصنف وعدنا بالبدء بأنساب معدّ بن عدنان ، لأن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم منهم ، ولكنه في واقع الأمر أغفل ذكر أنساب مضر إغفالا تامّا ، واقتصر على ذكر نسب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، ولم يذكر من أنساب معدّ بن عدنان إلا ربيعة وإيادا . فالكتاب يكاد يكون في جملته وقفا على أنساب القحطانية . ونتساءل عن سبب إغفال أنساب مضر بن نزار بن معد بن عدنان فلا نجد سببا لهذا الإغفال ، فهل وجد أن كتابه قد طال ، فاقتصر على ذكر أنساب القحطانية ، وهم قومه ، أو أنّ نسخ الكتاب التي انتهت إلينا قد سقط منها نسب مضر بن نزار . في الحق إنني لا أملك تعليلا مقنعا لهذا الإغفال . ويلاحظ أن في الكتاب تكرارا لبعض الأخبار بروايات مختلفة ، وتكرارا لأنساب بعض القبائل وبعض الرجال الذين تحدّث عنهم ، وتعليل هذا التكرار أن المصنّف كان