سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
222
الأنساب
سواده بعد قتال أيام ، وهرب قباذ حتى قطع دجلة . ووجّه تبّع شمرا ذا الجناح في طلبه . وقال تبّع في ذلك : سائل معدّ بن عدنان التي وطئت * جيادنا هل رأت في بطشنا أينا « 1 » قدنا الكتائب من أقطار ذي يمن * حتى نطحنا بها كرمان والصّينا والسّند والهند قد سدنا وقد وطئت * خيلي على خدّ بهرام وجورينا وذا قباذ تركنا الطير تنهشه * مجدّلا وأسرنا ثمّ شروانا وقد عصبنا بسابور وحوزته * ذلا يصيح له من مسّه حينا « 2 » ثمّ انصرفت وتلك الأرض خامدة * وسقت من شئت مقرونا ومخبونا في أشعار له كثيرة يذكر فيها وقائعه ومسيره . ولمّا دوّخ بلاد العراق والجزيرة وخراسان ووطئ الصين وبلاد فارس كافة وأرض العرب ، ذكر له صين الصّين ، فعنّف من ذكره له إذا لم يذكره وهو بقربه ، ثم أجمع على أن يوجّه إليه جندا ، فأمر قيوله أن يخرجوا من كلّ عشرة واحدا ، ففعلوا ، وولّى عليهم أخاه عمرو بن كليكرب ، فأوغل في البلاد التي هي للأعاجم ، وافتتح فتوحا كثيرة ، وافتتح سمرقند ، والذي ولي فتحها شمر ذو الجناح . ثم ردّ شمرا ومضى عمرو فافتتح صين الصّين ثانيا ، وأقام بها . فكتب إليه تبّع يعلمه أنّ الجيش قد ملّوا الثواء ، وتطلّعوا للقفول ، فكتب إليه أخوه عمرو بن كليكرب : أبلغ أبا كرب العلا * والمرء تنفعه التجارب أنّا أتينا الصّين قد * جمعوا لسورتنا الجلائب عبّوا وعبّأنا لهم * جمع القبائل والكتائب فرماحنا ورماحهم * ما بين مقتصد وثاقب وسيوفنا وسيوفهم * ما بين مفلول وقاضب
--> ( 1 ) الأين : الإعياء والتعب . ( 2 ) عصب الشيء : طواه ولواه وشدّه ، وعصب الشجرة : ضم ما تفرق منها بحبل .