سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

217

الأنساب

منع البقاء تقلّب الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء « 104 » صافية * وغروبها صفراء كالورس تجري على كبد السّماء كما * يجري حمام الموت للنّفس اليوم اعلم ما يجيء به * ومضى بفصل قضائه أمس وتشتّت الأهواء يخلجني * نحو العراق ومطلع الشمس خرجت لحربي الترك طاغية * لأفرّغنّ لحربهم نفسي لأوجّهن شمرا لحتفهم * إنّ ابن حمير غير ذي نكس حتى ينقّر عن خبيّهم * ويذيقهم ما ذاق ذو الرّسّ « 105 » فلما بلغ إلى اليمن أقام بها دهرا ، فهابته الملوك ، وأرسلت إليه بالهدايا ، وفيها الخشكار وغيره من متاع الصين الفاخر ، فتطلّعت نفسه إلى غزوها ، فسار نحوها حتى انتهى إلى الرّكايا « 106 » وأصحاب القلانس السّود ، فلمّا رجع خلف بأرض التبّت « 107 » اثني عشر ألف رجل من خيار حمير ، فهم التبتيون ، اشتق اسمهم من تبّت « 108 » ، إذا سئلوا أخبروا أن أصلهم التبتيون من العرب ، ولتبع في ذلك شعر أوله : أنا تبّع الأملاك من نسل حمير * ملكت عباد اللّه في الزمن الخالي

--> ( 104 ) كذا في الأصول ، وفي أخبار ابن شرية ( ص 449 ) والمعارف ( 630 ) وأكثر المصادر : بيضاء مكان : حمراء . ( 105 ) الأبيات في أخبار ابن شرية ( ص 449 ) مع فروق في الرواية وعدد الأبيات وترتيبها . وأورد ابن قتيبة أربعة أبيات منها ( المعارف ص 630 ) وذكر أن بعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف نجران . ذو الرس : إشارة إلى أصحاب الرسّ الذين كذبوا نبيّهم ورسوه في بئر فأهلكهم اللّه . وقد ذكروا في القرآن ( سورة الفرقان الآية 38 ) . ( 106 ) الركايا جمع ركيّة وهي البئر . ( 107 ) التبّت : اختلف في ضبط لفظها ، وهي البلاد المتاخمة للصين . وقد ورد ذكر البيتين في شعر دعبل في قوله : وهم سمّوا قديما سمرقندا * وهم غرسوا هناك التّبّتينا وجاء في معجم ياقوت ( تبا ) : « أن تبّعا الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جيحون وطوى مدينة بخارى وأتى سمرقند ، وهي خراب ، فبناها وأقام عليها ، ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهرا حتى أتى بلادا واسعة كثيرة المياه والكلأ ، فابتنى هناك مدينة عظيمة وأسكن فيها ثلاثين ألفا من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين وسمّاها : تبّت » . وهي الآن تنطق ( تبت Tibet ) بكسر التاء والباء . ( 108 ) في الأصول : تبّع ، وهو خطأ ، لأن اسمهم التبتيون ، فهو مشتق من تبّت ، لا من تبّع .