سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
215
الأنساب
أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الرائش ، وهو الحارث بن شدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي أنس بن يقدم بن الصّوار بن عبد شمس . وسمي يرعش لارتعاش كان به . فسار بعد ما ملك سنين نحو المشرق وساحل البحر حتى دخل أرض العراق في شيء لم أسمع أنّ رجلا منهم سار في مثله من الخيول . ثم توجّه نحو الصّين يريدها ، فكان طريقه على أرض فارس ، ثم سجستان ، حتى دخل خراسان ، لا يمر بأهل مملكة إلا بعثوا [ له ] بالهدايا والأدلّاء ، ويتنحون عنه ، حتى كان منتهاه نهر بلخ . فبينما هم كذلك إذ أقبل إليهم ما لا يعلمه إلا اللّه من أمم بلغها مسيره ، فاجتمعت لتصطلم ذلك الجند من العرب ، فقاتلهم أياما ثم ظفر بهم ، [ فمزّقهم كلّ ممزّق ، وتبعهم ] « 97 » مسيرة أيام . وكان للقوم مكان فيه سفنهم ، فانتهوا إليها ، وحمير في آثارهم ، فركبوا معهم في سفنهم ، فأخذوا آلتها ، فقاتلوها فيها حتى عبروا أو نصفهم ، ثم عبر القوم على مهل ، فاتّبعوا القوم فرأوا بلادا كثيرة الخير واسعة ( المسير ) ، فحصروا المدائن ، واقتحموا القلاع ، وظفروا بالسّبي ، وحووا الأموال ، حتى انتهوا إلى جمع عظيم ، [ من الصغد ] فقاتلوهم ، فدخل [ شمر ] مدينة الصّغد « 98 » ، فسبى أهلها وهدمها واسمها يومئذ أعجمي بلخي ، فسمّاها الأعاجم شمر كند ، يعني شمرا قلعها ، فعربتها العرب فقيل : سمرقند ، فأبدلت من الشين سينا ، وجعلوا موضع الكاف قافا ، أي موضع كند : قند « 99 » . قال عبيد : وبلغني أن شمرا أمر بموضع مدينة الصّغد ، فكتب هناك في صخرة : « هذا ملك العرب والعجم شمر يرعش الأشمّ ، من بلغ هذا المكان فهو مثلي ، ومن جاوزه فهو أفضل منّي » . ملك مائة سنة وستّا وثلاثين سنة ، ويقال اسمه حسّان ، ويقال : هو تبّع الأكبر .
--> ( 97 ) ما بين الحاصرتين إضافة من أخبار ابن شرية ص 442 ، وهي إضافة يستقيم الكلام بها . ( 98 ) في ( أ ) و ( ب ) : الصعيد ، وهو تحريف . ( 99 ) جاء في اللسان ( مادة شمر ) : ابن سيده : والشمر ملك من ملوك اليمن ، يقال إنه غزا مدينة الصغد فهدمها فسميّت شمر كند ، وعرّبت بسمرقند . وقال بعضهم : بل هو بناها فسمّيت : شمر كنت ، وعرّبت سمرقند .