سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

212

الأنساب

وبإسناد عن جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : إنّ بلقيس لمّا أتاها كتاب سليمان جمعت أشراف قومها فقالت : قد كتب إليّ هذا الرجل ، وليس هذا من كتب الملوك ، أفتوني في أمري ، إلى آخر الآية . فأجابوها بما قال اللّه تعالى : قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ * قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً « 86 » ، يعني إذا غلبوا عليها فدخلوها عنوة أفسدوها ، وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة ، يقول اللّه : صدقت يا محمّد وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ . قال وهب بن منبّه في حديثه : فأسلمت وتزوّجها سليمان ، وولدت له ابنا سمّاه داود . فأمّا الأزد فيقولون : إنه تزوّجها امرؤ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن زاد الرّكب ، وهو غسّان أبو الملوك من الأزد ، وبطرقه سليمان بن داود ، عليه السلام ، على اليمن ، سمّي امرؤ القيس البطريق لذلك ، وهو جدّ عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق . وعن ابن دريد : أنّ سليمان صلّى اللّه عليه قال : لا تصلح امرأة بلا زوج ، فزوّجها سليمان سدد « 87 » بن زرعة الحميريّ « 88 » . ملك ناشر النعم قال : فلمّا انقضى أمر سليمان صلوات اللّه عليه عاد الملك إلى حمير ، فملّكوا أمرهم ناشر النعم « 89 » بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل ( أو شراحيل ) بن عمرو بن ذي أنس « 90 » ، ويعرف بناشر النّعم لإنعامه على الناس ، وردّه الملك عليهم بعد سليمان . وكان شديد

--> ( 86 ) الآية 32 في سورة النمل . ( 87 ) في الأصول : شدد ، والصواب : سدد ( انظر الاشتقاق 532 ) ، أما شدد فهو أبو الحارث الرائش ، وهو الحارث بن شدد بن الملطاط ، وقد مرّ نسبه آنفا . ( 88 ) خبر سليمان وبلقيس مفصل في أخبار عبيد بن شرية ص 429 - 438 . ( 89 ) في المعارف 629 : ياسر النعم ، وهو تصحيف . ( 90 ) نسبه في أخبار ابن شرية ( ص 439 ) : ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل بن ذي يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث .