سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

202

الأنساب

ملوك الأعاجم ، حتى ملك الحارث الرائش فسار إلى أرض فارس فقتل وغنم . وقال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي : هو الرائش ، وهو الحارث بن شدد بن قيس بن صيفيّ بن سبأ بن حمير ، وصيفيّ بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ومنهم التبابعة . هكذا عن أبي المنذر هشام . وكان من حديث الرائش وملكه ما ذكره عبيد بن شرية الجرهمي « 58 » حين سأله معاوية بن أبي سفيان عن شأن حمير وملوكها ، فأخبره أن الحارث ، وهو الرائش ، وهو الحارث بن شدد ، أوّل من غزا بالجيوش من ولد حمير ، فأدخل اليمن الغنائم من غيرها ، فسمّي بذلك : الرائش ، فغلب على اسمه ، وله يقول لقمان بن عاد ، الذي خيّر في العمر لنسره لبد - وكان لقمان قد عمّر إلى زمن الرائش - فمن قول لقمان في الرائش لنسره لبد ، فقال : انهض لبد ، نهض فتى لا يعتمد ، نهضا بلا سند ، نهض المليك المنجرد ، ذلك الحارث بن ذي شدد . وكان من حديث الرائش أنه كان يأتيه الطّيب من قبل الهند والسّند ، ومن خراسان ، وعجائب بالهند ، فتطلّعت نفسه إلى غزوها ، فعبّأ الجنود ، وأظهر أنه يريد المغرب بحرا ، وأعدّ السّفن ، حتى إذا رأى البحر قد أمكن قدّم بين يديه يعفر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس في خيل عظيمة ، وسار في أرضه حتى دخل أرض الهند ، فقتل وسبى الذريّة ، وغنم الأموال ، ثم أقبل على اليمن ، وخلّف يعفر بن ذي أنس في اثني عشر ألف فارس ، وأمره ببناء مدينة هناك ، فأقام بها سنة ، وسمّاها باسم الرائش . ففي ذلك يقول نوف « 59 » بن سعد بن عمرو بن ذي أنس : من ذا من الناس له ما لنا * من عرب الناس ومن أعجم سار بنا الرائش في جحفل * مثل مفيض السّيل كالأنجم يؤمّ أرض الهند غاز لها * يخترق الأمواج كالضّيغم والدّرّ والياقوت من فوقها * وسبي أبكار بها توم

--> ( 58 ) انظر : أخبار عبيد بن شرية ( مطبوع مع كتاب التيجان ) ص 325 وما بعدها . ( 59 ) في ( ب ) : برق ، وأثبتّ ما في ( أ ) و ( ج ) .