سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

116

الأنساب

وأثبتّ الحجّة على من ادّعى ذلك ، وأوضحتها عليه بالذي قدرت من حديث رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ( والحجّة بنقض غريب ادّعائه ، ما ستراه في أسماء القبائل المتفقة أسماؤهم ، من القبائل اليمانية والمعدّيّة ، وأسماء الجماجم والجماهير والمختارات وأسماء الأرحاء ، والأثافي ، والجمرات ، وجعلته جامعا لما يحتاج إليه من علم الأنساب ، إذ كان علم الأنساب يلزم كل من كان من قبائل العرب ، ومن انتحل شيئا من فنون الأدب ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » « 55 » ولقول عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه : تعلّموا النسب ، تصلوا به أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد ، إذا سئل أحدهم ابن من هو ؟ قال : من قرية كذا وكذا « 56 » . وروي عن جبير بن مطعم قال : سمعت عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه على المنبر يقول : تعلّموا أنسابكم ، وصلوا أرحامكم ، فو اللّه إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه ، ولو يعلم الذي بينه وبينه من مثاب الرّحم ، ودخيلة النسب ، لردعه ذلك من انتهاكه « 57 » . وذكر شبيب بن شيبة « 58 » قال : بينما نحن وقوف بالمربد « 59 » ، وهو موقف الأشراف وأعيان الناس بالبصرة ، إذ أقبل علينا ابن المقفّع ، فهششنا نحوه ، ولقيناه بالسلام . فأقبل علينا وقال : ما وقوفكم على متون دوابّكم ، فلو جهد الخليفة على جمعكم كهيئاتكم ما قدر على ذلك ، فهل لكم في المصير إلى دار ابن برثن « 60 » ، فنتفيّأ في ظلّها ، فنعم المهاد هي ، ونريح الغلمان والدوابّ ، ويأخذ بعضنا من بعض بحظّه . فسارعنا إلى ذلك . فلمّا أخذ كلّ واحد منّا موضعه من الأرض أقبل علينا وقال لنا : أيّ الأمم أفضل ؟ فقلنا :

--> ( 55 ) مسند الإمام أحمد 2 / 374 ، والجامع الصغير الحديث رقم 3319 وجمهرة ابن حزم 3 ، وتتمة الحديث فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر . ( 56 ) الإنباه على قبائل الرواة ، لابن عبد البر ، ص 43 . ( 57 ) الكلام هنا غير تام ، وقد قصد عمر أن الرجل قد يقع بينه وبين أخيه انتهاك للنسب ولو علم ما بينه وبينه من صلة الرحم لما أقدم على انتهاكه . ( 58 ) شبيب بن شيبة : من بني منقر من تميم ، خطيب مفوّه وأحد البلغاء المعدودين ، كان ينادم الخلفاء ، توفي نحو سنة 170 ه . ( 59 ) في الأصول : بالمدينة وهو تحريف ، وصوابه بالمربد . ( 60 ) في الأصول : بني يربن ، وهو تحريف ، والتصحيح من الإمتاع والمؤانسة 1 / 71 .