سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
105
الأنساب
عروق الشّجر ويخبط الورق ، فأوّلته عددا كثيرا ، ورأيت جدّ فزارة جملا مقحما في الناس يمرّ الناس بين يديه ورجليه ، فأوّلته أنّهم لا يزالون يلون عملا على أمّتي ، ورأيت جدّ ثقيف جملا أجرب لا يمرّ بشيء إلّا لطخه وعرّه « 22 » ، فأوّلته أنه لا يقربهم أحد إلّا أجربوه ، ورأيت جدّ تميم صخرة في النّار لا تقع على شيء إلّا سطته ، فأوّلته أنّه لا يضرّهم من كادهم ، ورأيت جدّ بكر بن وائل فراشا يتهافت في النّار ، فأوّلته أنّهم أسرع الناس إلى الشرّ ، ورأيت جدّ قضاعة شجرة خضراء كثيرة الأغصان ، ثابتة الأركان ، فأوّلته عددا كثيرا وعزّا باقيا ، ورأيت جدّ اليمن فرأيت الحياء والكرم ، ورأيت رجلا أزرق أحمر قصيرا يجرّ قصبه « 23 » في النار ، فقلت : من هذا ؟ فقيل لي : عمرو ابن لحيّ بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ، ومن ولده أكثر بطون خزاعة ، وفيه وفي ولده كانت سدانة « 24 » البيت ، وهو أوّل من عبد الأصنام ، وبدّل الحنيفية ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة ، وسيّب السائبة ، وحمى الحامي ، وغيّر دين إسماعيل عليه السلام ، فأمّا البحيرة ، فإنها كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس ، ما لم يكن ذكرا ، ففتقوا أذنها ، وجلودها لا يجزّ لها وبر ، ولا يذكرون اسم اللّه عليها إن ذكيت « 25 » ، ولا يحمل عليها شيء ، وكانت ألبانها للرّجال دون النساء . وأما الوصيلة فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرا ذبح ، وإن كان أنثى ترك في الشّاء ، فإن كان ذكرا وأنثى قيل وصلت أخاها فحرما جميعا ، وابن الأنثى منهما للرّجال دون النساء . وأمّا السائبة فإنّ الرّجل كان يسيّب لآلهته ماله
--> ( 22 ) عرّه ، من العرّ وهو الجرب . ( 23 ) القصب : الأمعاء . وفي الحديث : أن عمرو بن لحيّ أول من بدّل دين إسماعيل عليه السلام قال النبي صلّى الله عليه وسلم : فرأيته يجرّ قصبه في النار ( لسان العرب ، قصب ) وفي الجامع الصغير ، الحديث رقم 4386 : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرّ قصبه في النار ؛ وكان أوّل من سيّب السوائب ، وبحر البحيرة ، وعمرو بن عامر هو عمرو بن لحيّ ، ونسبه في جمهرة ابن حزم ( 235 ) : لحيّ وهو ربيعة بن عامر بن قمعة بن خندف والسائبة : البعير يسيّب ولا يركب ولا يحمل عليه ، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ( المائدة 103 ) ، كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد أو برئ من علة أو نجته دابة من مشقة أو حرب قال : ناقتي سائبة ، أي تسيّب فلا ينتفع بظهرها ولا تحلّأ عن ماء ولا تمنع من كلإ ولا تركب . ( اللسان ) . والبحيرة : الناقة إذا نتجت عشرة أبطن تترك لترعى وترد الماء ويحرم لحمها على النساء دون الرجال ، فنهى اللّه عن السائبة والبحيرة . ( 24 ) السدانة : القيام على خدمة الكعبة وبيت الأصنام . ( 25 ) ذكيت : ذبحت .