سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
100
الأنساب
بسم اللّه الرحمن الرحيم [ تصدير ] الحمد للّه الأوّل قبل كلّ كيفيّة ، والآخر بعد فناء كلّ البريّة ، الذي لا تدرك الأوهام كنهه فيوصف ، ولا له فيما خلق نظير فيعرف ، جلّ عن الصّفة والأنداد ، وتعالى أن يشار إليه بالأولاد ، فهو الواحد القهّار ، الملك الجبّار ، الذي لم يتّخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيرا . الحمد للّه الذي خلق الإنسان من طين ، ثمّ جعل نسله من ماء مهين ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ « 1 » . وقال : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ « 2 » . وقال : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 3 » . وصلّى اللّه على محمّد النبيّ المبعوث عند احلولاك السّبل وتبديل الملك ، فجعله خاتم الرّسل ، واختاره من معادن العرب ، وأنزل عليه بيّنات ما في الكتب ، وعلى عترته الطيّبين ، وآله الطاهرين ، وسلّم عليه وعليهم أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . أما بعد ، فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعّب قبائلها ، وافتراق معدّيّها وقحطانها ، وجعلتها طبقة دون طبقة ، فقد روينا عن الكلبيّ في رواية كتاب « الأنساب » أنّه قال : إنّما تعرف أنساب العرب على ستّ طبقات ، فأوّلها : شعب ، وقبيلة ، وعمارة . وبطن ، وفخذ ، وفصيلة . وما بينها من الأبناء فإنما يعرفها أهلها . فمضر شعب ، وربيعة شعب ، وحمير شعب ، ( وكهلان شعب ) ، وكذلك ما سواها
--> ( 1 ) سورة السجدة ، الآية 9 . ( 2 ) سورة السجدة ، الآية 22 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .