سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
90
الأنساب
فذلك قوله تعالى : فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ « 105 » ، والصرصر ذات الصّوت الشديد « 106 » . وكان وهب يقول : إنّ عادا لمّا عذّبهم اللّه بالرّيح التي عذّبوا بها ، كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها ، وتهدم عليهم بيوتهم ، ومن لم يكن في بيت هبّت به الريح حتى تقطّعه بالجبال ، فأهلكوا بذلك كلّهم . وقيل في قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ « 107 » ، قال قوم : أراد قوم عاد بن إرم بن سام بن نوح ، فنسبهم إلى إرم . وقال بعضهم : إرم اسم مدينتهم ، واللّه أعلم . وكانت عاد اثنتي عشرة قبيلة ، كلّهم هلكوا إلّا بني الخلود ، وهم الفخذ الذين منهم هود عليه السلام وكان هود عليه السلام قد اعتزلهم ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، فأنجاهم اللّه من العذاب . فقال المهلهل بن جبيل « 108 » شعرا في ذلك : لو أنّ عادا سمعت من هود * واتّبعت طريقه الرشيد وقد دعا بالوعد والوعيد * عاد بالتقريب والبعيد ما أصبحت عاثرة الجدود * ولهى على الأنوف والخدود ساقطة الأجساد في الوصيد * ما ذا جنى الوفد من الوفود أحدوثة للأبد الأبيد « 109 »
--> ( 105 ) سورة الحاقة ، الآية 6 . ( 106 ) قصة عاد التي ذكرها المؤلف نجد أكثرها في الطبري ، مع تصرف يسير في العبارة ، 1 / 216 - - 226 ، وللتفصيل في خبر عاد يرجع إلى البداية والنهاية لابن كثير 1 / 120 - 130 . ونهاية الأرب للنويري 13 / 51 - - 71 . ( 107 ) سورة الفجر ، الآيات 6 ، 7 ، 8 . ( 108 ) في كتاب أخبار عبيد بن شرية المطبوع مع كتاب التيجان ، ص 360 : « المهيل بن ناعض المسلم ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة » وهو يجمع أحاديث قصها عبيد بن شرية الجرهمي على معاوية عن الأمم الماضية ، والشك يكتنف صحة كثير منها ، ولا سيما الأشعار المروية على ألسن القدماء ، ومنهم هزيلة بنت هزال فقد رويت على لسانها أشعار كثيرة . ( 109 ) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360 ، مع اختلاف في رواية الأبيات وعددها .