سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

87

الأنساب

رفد وصدّ والعبود قبائل عاد ، وقد تقدّم ذكرهم . ثم قال لمعاوية بن بكر وابنه بكر : احبس عنّا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة ، فإنه قد اتّبع دين هود وترك ديننا . ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد . فلمّا ولّوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتى أدركهم بها ، قبل أن يدعوا اللّه بشيء ممّا خرجوا له . فلمّا انتهى إليهم وقد اجتمعوا يدعون اللّه ، فقال : اللهمّ ، أعطني سؤلي وحدي ، ولا تدخلني في وفد عاد ممّا يدعونك به . وقد كان قيل بن عتر رأس وفد عاد ، فقال : وفد عاد بن عاديا وكان سيد عاد ، حين « 92 » فرغوا من دعائهم : اللهمّ إني جئتك وحدي في حاجتي ، فأعطني سؤلي « 93 » . وقال قيل بن عتر حين دعا : يا إله هود ، إن كان هود صادقا ، فاسقنا ، فإنّا قد هلكنا ، فأنشأ اللّه سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم نادى مناد من السّحاب : يا قيل ، اختر لنفسك وقومك من هذا السّحاب . فقال : قد اخترت السحابة السوداء ، فإنّها أكثر السحاب ماء . فناداه مناد : اخترت رمادا رمددا « 94 » ، لا يبقي من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا ، إلّا جعلته همدا ، إلّا بني اللّوذيّة المهدى . وبنو اللّوذيّة بنو لقيم ابن هزّال بن هزيل بن هزيلة بنت بكر كانوا سكّانا بمكة عند أخوالهم ، لم يكونوا مع عاد بأرضهم ، فهم عاد الآخرة ، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد . وساق اللّه السحابة السّوداء ، فيما يذكرون ، التي اختارها قيل بن عتر ، بما فيها من النّقمة ، إلى عاد ، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ، فلمّا رأوها استبشروا وقالوا : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ، يقول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها

--> ( 92 ) في الأصول : حتى ، ورجحت إثبات ( حين ) موضعها ليستقيم الكلام . ( 93 ) جاء في الطبري 1 / 221 : « وقال وفد عاد : اللهمّ أعط قيلا ما سألك ، واجعل سؤلنا مع سؤله ، وقد كان تخلّف عن وفد عاد لقمان بن عاد ، وكان سيّد عاد ، حتى إذا فرغوا من دعوتهم قال : اللهمّ إني جئتك وحدي في حاجتي ، فأعطني سؤالي » . ( 94 ) في الأصول : أرمد . وفي الطبري : رمددا ، جاء في اللسان ( رمد ) : ورماد رمدد : كثير دقيق جدا ، وفي الحديث : وافد عاد : خذها رمادا رمددا ، لا تذر من عاد أحدا ، ورمددا أصح من أرمد لموافقة السجع .