سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
76
الأنساب
رأس ، ونصف وجه ، وعين واحدة ، ويد واحدة ، ورجل واحدة ] تدخل في شق واحد ، ينفرون كما تنفر الظباء ، يقال لهم النّسناس . وإنما سميّت وبار بوبار بن أميم . ووبار بلاد لا يطؤها الناس ، امتنعت من الجنّ ، وهم - فيما يزعمون - أكثر أرض اللّه نخلا . محمد بن إسحاق عن عامر بن الأسود بن وهب الثقفيّ ، عن بعض العرب ، أنّ رجلا من الجنّ وقف في الجاهلية بسوق عكاظ على بعير له مثل الشاة ، ثم قال حتى أسمع الناس - وكانت عكاظ سوقا من أسواق العرب يجتمعون فيها - فقال : من يعطي ستا وستين بكرة هجانا وأدما « 41 » أهديها لوبار ؟ ثم ضرب بعيره فلمع به كالبرق . والعرب تزعم أن ما يمنعهم منها أنّ سكّانها الجنّ ، وأنه قد خاض خائض منهم إليها ، فلم يقدر على أن يطمئنّ بها من عزف الجنّ إذا أمسوا ، فتركتها العرب ، وبها آثار النّاس : مساكن ( ودور ) ليس بها ساكن . قال أبو حاتم السجستاني ، وذكر بعض الثقات من شيوخنا : أنّ رجلا من اليمن رأى في إبله جملا كأنه الكوكب بياضا وحسنا ، فأقرّه فيها حتى ضربها ، فلمّا لقحت « 42 » ذهب راجعا حتى كان العام المقبل ، وأنّه قد جاء وقد نتج « 43 » الرجل إبله ، وتحرّكت أولادها ، فلم يزل فيها حتى لقحها ، ثم كرّ راجعا وتبعه أولاده ، وتبعه الرجل ، فلم يزل فيها حتى صار بعين وبار ، وهي ماء للجنّ لا يدري أحد ما هي اليوم ، فأدركها عند إبل حوشية « 44 » وحمير وظباء وبقر ونخل قد بلغ ثمرها ، وأنها ليس بها أحد يطؤها ولا يعلم بها ، وتلك الوحوش تحميها . قال : وإنه أتاه رجل من الجنّ فقال ( له ) : ما أوقفك هنا ؟ فقال : تبعت إبلي هذه . فقال : لو كنت قدمت إليك قبل اليوم لقتلتك ، ولكن
--> ( 41 ) البكرة : الناقة الفتية . الهجان من الإبل : البيض الكرام ، والأدم من الأدمة : وهي البياض الشديد في الإبل ، يقال : بعير آدم وناقة أدماء . ( 42 ) لقحت الناقة : حملت ، فهي لاقح ، وألقح الفحل الناقة : جعلها تلقح . ( 43 ) نتج الرجل إبله : إذا تولّى نتاجها ، وهو الوضع في البهائم . ( 44 ) الحوشية : إبل الجن ، والحوش بلاد الجن من وراء رمل يبرين لا يمرّ بها أحد من الناس . ( اللسان ) وفي الأصول : وحشية ، وهو تحريف .