سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

71

الأنساب

ووبار إلى عمان إلى حضرموت إلى اليمن كلّه . وذلك أكثر بلاد اللّه رملا ، فهم ، مع ذلك ، قد ( عتوا ) في الأرض ، وقهروا أهلها ، وهم اثنا عشر بطنا ، وكان هود من بطن منهم يقال له الخلود ، وقد أتينا بنسبه . يقول اللّه تبارك وتعلى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ « 16 » ، والحقف هو الرّمل اليوم ، فأمّا في دهرهم فكانوا أصحاب بناء ومساكن ، يقول لهم نبيّهم : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « 17 » . فلمّا ردّوا ما أمرهم ( به ) اللّه . على لسان نبيّه هود أهلكهم اللّه بريح عقيم ( صرصر ) « 18 » . وكانت بلاد عاد أخصبها اللّه عليهم ، جعلها مفاوز وغيطانا ، فكانوا اثنتي عشرة قبيلة ، فأهلكوا كلّهم ، إلّا قبيلة واحدة ، وهم بنو الخلود بن عاد ، وكان منهم هود النبيّ عليه السلام ونحن نذكر قصّتهم في موضعها من الكتاب ، إن شاء اللّه . ولمّا أهلك اللّه قوم هود عليه السلام وهم قوم عاد ، لحق بولده ومن آمن معه بمكّة ، فلم يزل بها إلى أن مات . وكان ابنه قحطان ممّن آمن به ، وهو أبو اليمن كلّها ، وكان من المؤمنين . وقال في ذلك تبّع الأسعد ، وهو أبو كرب الحميريّ : جدّنا قحطان ، قحطان الهدى * وأبو قحطان هود ذو الحقف « 19 »

--> ( 16 ) سورة الأحقاف ، الآية 21 . ( 17 ) سورة الشعراء ، الآيات 128 ، 129 ، 130 الريع : المكان المرتفع ، والآية هنا : البناء يعرض للمارة ، تعبثون : أي تعبثون بالمارّة وتسخرون منهم . والمصانع : فسّرها بعضهم بالصهاريج والأحواض يجمع فيها الماء ، وفسّرها آخرون بالأبنية والقصور ، ولعلها المقصودة في الآية : قال لبيد : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الديار بعدنا والمصانع ( 18 ) الريح العقيم في كتاب اللّه هي الدّبور ، والريح العقيم : التي لا تأتي بالمطر ولا تلقح الأشجار . ( اللسان ) والصرصر : الباردة الشديدة الهبوب . ( 19 ) في الأصول : الخفف ، ولا معنى لها ، ولعلها : الحقف ، أي الرمل ، وحركت القاف للقافية ، أي هو الذي نزل الأحقاف ، وكذا أثبتها المسعودي في التنبيه والاشراف 1 / 81 ، والبيتان ركيكان ، ولا أدري من أي مصدر أتى بهما المؤلف ، وانتساب قحطان إلى هود أمر مختلف فيه ، وقد أنكر هذه النسبة ابن حزم في جمهرة الأنساب ص 7 ، انظر تعليق الدكتور جواد علي على هذه النسبة في كتابه « تاريخ العرب قبل الإسلام » 1 / 268 .