سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

49

الأنساب

قصّة نوح عليه السلام حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، [ عن أبيه ] عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : بعث اللّه نوحا إلى قومه وهو ابن أربعمائة سنة « 57 » ، ولم يكن في ذلك الزمان أحد ينهى عن المنكر ، فدعاهم في نبوّته مائة وعشرين سنة ، ونكح نوح عمرزة « 58 » بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة ، فولدت له بنيه ساما وحاما وياما ويافث بني نوح ، ثم أمره بصنعة السّفينة ، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة ، وغرق من غرق ، ثم مكث ثلاثمائة سنة وخمسين سنة « 59 » . قال : فبعث اللّه نوحا إلى قومه فخوّفهم بأسه ، وحذّرهم سطوته ، وداعيا إلى التوبة والمراجعة إلى الحق ، والعمل بما أمر اللّه رسله [ وما ] « 60 » أنزله في صحف آدم وشيث وأخنوخ ، ونوح يوم بعثه اللّه نبيّا لهم ، فيما ذكروا ، ابن خمسين سنة . وقيل أيضا إنّ اللّه أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين سنة وثلاثمائة سنة . وعن ابن عبّاس قال : بعث اللّه نوحا إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة ، ثم دعاهم في نبوّته مائة وعشرين سنة ، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة ، ومكث بعد ذلك ثلاثمائة سنة وخمسين سنة . قال أبو جعفر الطبريّ : فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، كما قال اللّه تعالى ، يدعوهم سرّا وعلانية ، يمضي قرن بعد قرن ، فلا يستجيبون له ، حتى مضى قرون ثلاثة على ذلك من حاله وحالهم . فلمّا أراد اللّه هلاكهم دعا عليهم فقال : رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً « 61 » ، إلى آخر القصّة . فأمره اللّه تعالى أن يغرس شجرة ، فغرس شجرة ، فنبتت ساجة عظيمة ، فعظمت وذهبت كلّ مذهب . ثم أمره أن يقطعها بعد ما غرسها بأربعين سنة ، فيتّخذ منها سفينة ، كما قال

--> ( 57 ) يلاحظ الفارق في تقدير السنوات بين حديث وهب بن منبه السابق وحديث ابن عباس . ( 58 ) هكذا ضبطت في الأصول ، وفي الطبري 1 / 173 : عمذرة ، وروايات أخرى في الحاشية . ( 59 ) ذكر هذا الخبر آنفا بإسناده ونصّه ص 52 . ( 60 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 61 ) سورة نوح ، الآية 21 .