سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

47

الأنساب

وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به . قالوا : وكان لمك يعظ قومه وينهاهم عن النزول إلى ولد قابيل ، فلا يتّعظون ، حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قابيل . وقيل إنه كان لمتوشلخ ولد آخر غير لمك يقال له صابئ ، وقيل إن الصّابئين به سمّوا صابئين ، وقيل غير ذلك . وكان عمر متوشلخ تسعمائة سنة وستّين سنة ، وكان مولد لمك بعد أن مضى من عمر متوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة « 45 » . نوح عليه السلام ونكح لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن اليارد بن مهلائيل بن قينان ابن أنوش بن شيث بن آدم فينوش بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم ، وهو ابن مائة وسبع وثمانين سنة ، فولدت له غلاما ، فسمّاه نوحا ، فعاش لمك بعد ما ولد له نوح خمسمائة سنة وخمسا وتسعين سنة ، وولد له بنون وبنات ، وكان جميع ما عاش لمك سبعمائة سنة واثنتين وثمانين سنة ، ثم مات . وقيل إنه لما أدرك نوح قال له لمك : قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا ، فلا تستوحش ، ولا تتّبع الأمّة الخاطئة . فكان نوح يدعو إلى ربّه ، ويعظ قومه ، فيستخفّون به ، فأوحى اللّه إليه أن أمهلهم وأنظرهم « 46 » ليراجعوا ويتوبوا مدّة ، فانقضت المدّة قبل أن يتوبوا وينيبوا « 47 » . وحدّثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي « 48 » [ عن أبيه ] عن أبي صالح قال : ولد متوشلخ لمك ونفرا معه ، وإليه الوصيّة ، فولد لمك نوحا ، وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة ، ولم يكن في ذلك الزمان أحد ينهى عن منكر ، فبعث اللّه نوحا إلى

--> ( 45 ) للتفصيل في خبر لمك يرجع إلى الطبري 1 / 173 - 174 ، وتاريخ اليعقوبي 1 / 9 ، وابن الأثير 1 / 62 . ( 46 ) أنظره : أمهله . ( 47 ) أناب : تاب ورجع إلى الطاعة . ( 48 ) هذه العبارة توحي أن هشاما حدّث المؤلف ، وهو لم يلق هشاما ، ونص السند في الطبري 1 / 174 : « حدثنا الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثني هشام قال : أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس » . والمؤلف كثيرا ما يورد أخبارا بلفظ ( حدثنا ) ويكون الخبر منقولا من مرجع لم يقف عليه المؤلف ، وهو يسقط في السند السابق والد هشام الكلبي .