محمد الحميدي

78

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وقالوا قد هجاك فقلت كلب * عوى جهلا إلى ليث العرين « 1 » 39 - محمد بن [ أبي ] « 2 » الحسين . رئيس جليل ، عالم باللّغة والأدب ، كان في أيام الحكم المستنصر باللّه ، ابتدأ بالعلم عنده . أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمد بن أبي الحسين ، قال : وجدت بخطّ أبي ، قال : أمرنا الحكم المستنصر باللّه ، رحمه اللّه ، بمقابلة كتاب « العين » للخليل بن أحمد ، مع أبي عليّ إسماعيل بن القاسم البغداديّ ، وابني سيّد ، في دار الملك التي بقصر قرطبة ، وأحضر من الكتاب نسخا كثيرة في جملتها نسخة القاضي منذر بن سعيد ، التي رواها بمصر عن ابن ولّاد ، فمرّت لنا صور من الكتاب بالمقابلة ، فدخل علينا الحكم في بعض الأيام ، فسألنا عن النّسخ ، فقلنا نحن : أمّا نسخة القاضي التي كتبها بخطّه فهي أشدّ النّسخ تصحيفا وخطأ وتبديلا ، فسألنا عمّا نذكره من ذلك ، فأنشدناه أبياتا مكسورة ، وأسمعناه ألفاظا مصحّفة ، ولغات مبدّلة ، فعجب من ذلك ، وسأل أبا علي ، فقال له نحو ذلك . واتّصل المجلس بالقاضي ، فكتب إلى الحكم المستنصر رقعة ، وفيها [ من الوافر ] : جزى اللّه الخليل الخير عنّا * بأفضل ما جزى فهو المجازي وما خطّا الخليل سوى المغيلي * وعضروطين « 3 » في ربض الطّراز فصار القوم زرية كلّ زار * وسخريا وهزأة كلّ هازي [ 23 أ ] فلمّا دخلنا على المستنصر ، قال لنا : أمّا القاضي فقد هجاكم ،

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته ، وذكرهما ابن الفرضي : مولده في سنة 300 ، وتوفي غداة يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة سنة 394 . ( 2 ) سقطت من الأصل المخطوط ، وهي ثابتة فيما يأتي عند ذكر اسم ابنه ، كما أنها ثابتة في بغية الملتمس ( 94 ) الذي ينقل عادة عن الحميدي . ( 3 ) العضروط : الذي يعمل بطعام بطنه .