محمد الحميدي
74
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
فأجابه الزّبيديّ ، وضمّن شعره الشاهد على ذلك [ من الطويل ] : أتاني كتاب من كريم مكرّم * فنفّس عن نفس تكاد تفيظ فسرّ جميع الأولياء وروده * وسئ رجال آخرون وغيظوا لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه * لديّ سواه والكريم حفيظ وباحثت عن « فاظت » وقبلي قالها * رجال لديهم في العلوم حظوظ روى ذاك عن « كيسان » « سهل » وأنشدوا * مقال أبي الغياظ وهو مغيظ « 1 » وسمّيت غيّاظا ولست بغائظ * عدوّا ، ولكن للصديق تغيظ « 2 » « فلا حفظ الرّحمن روحك حيّة * ولا هي في الأرواح حين تفيظ » [ 21 ب ] قال لي أبو محمد : وقد يقال : فاضت نفسه ، بالضاد . ذكر ذلك يعقوب ابن السّكّيت في كتاب « الألفاظ » . وله ، وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن ، فكتب إلى جارية له هنالك تدعى سلمى [ من المجتث ] : ويحك يا سلم لا تراعي * لا بدّ للبين من زماع « 3 » لا تحسبيني صبرت إلّا * كصبر ميت على النّزاع ما خلق اللّه من عذاب * أشدّ من وقفة الوداع ما بيننا والحمام فرق * لولا المناحات والنّواعي إن يفترق شملنا وشيكا * من بعد ما كان ذا اجتماع فكلّ شمل إلى افتراق * وكلّ شعب إلى انصداع وكلّ قرب إلى بعاد * وكلّ وصل إلى انقطاع
--> ( 1 ) كيسان : هو كيسان بن المعرف النحوي أبو سليمان الهجيمي . وسهل : هو ابن محمد ، أبو حاتم السجستاني . ( 2 ) سقط هذا البيت من معجم الأدباء لياقوت فيما نقل عن الحميدي . ( 3 ) الزّماع : بفتح الزاي ، الرعدة والخوف والجزع .