محمد الحميدي

7

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

البليار في البحر المتوسط تجاه شرق الأندلس ، حيث ولد فيها قبل سنة عشرين وأربع مائة . وقد اعتنت به عائلته منذ نعومة أظفاره ، فكان ، وهو لما يزل طفلا ، يحمل إلى مجالس العلم ليثبت اسمه في طباق السماعات ، قال تلميذه محمد بن طرخان « ت 513 ه » : سمعت أبا عبد اللّه الحميدي يقول : كنت أحمل للسماع على الكتف وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مائة ، فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد ، وكنت أفهم ما يقرأ عليه « 1 » . وفي ميورقة اتصل الحميدي اتصالا قويا بالإمام الفقيه الكبير أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم وقرأ عليه أكثر مصنفاته ، وأكثر من الأخذ عنه وشهر بصحبته « 2 » ، فكان تأثير ابن حزم عليه عظيما في آرائه العقائدية ، وميله الشديد إلى الحديث ، والابتعاد عن التقليد ، وتبنيه لمذهب داود بن علي الظاهري ، وهو مذهب شيخه ابن حزم ، وإن لم يصرح بذلك ، ولكنه يظهر واضحا جليا من أبيات له عبّر فيها عن هذا التوجه : كلام اللّه عزّ وجل قولي * وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءا * وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صد عن هذا وهذا * تكن منها على عين اليقين ومع أنه قرأ الفقه المالكي على شيوخ عصره وعني بفقه أبي محمد عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني ، فروى من طريق شيخه أصبغ بن راشد بن أصبغ

--> - الطوائف لمملكة مجاهد العامري الذي اتخذها قاعدة له ( معجم البلدان 5 / 246 - 247 ، وابن حوقل 110 ، وبلدان الأندلس لصديقنا الدكتور بني ياسين 500 ) . ( 1 ) الجذوة ، الترجمة ( 325 ) ، ومعجم الأدباء لياقوت 6 / 2599 ، وتاريخ الإسلام 9 / 599 . ( 2 ) معجم الأدباء 6 / 2600 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 127 ، ونفح الطيب 2 / 115 وغيرها .