محمد الحميدي
68
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
أذنت أسمعتك « 1 » عشرا من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وأبياتا ؟ فقال له : افعل ، فأمر الجارية فقرأت ثم أنشدت ، فاستحسن ذلك القاضي ، وعجب منه ، وكان على كمّه دنانير ، فأخرجها وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه ، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل ، فلمّا ارتفع المطر ركب القاضي ، وودّعه الشّيبانيّ ، فدعا القاضي له ولجاريته ، وقال له : قد تركت هنالك شيئا فهو للجارية تستعين به في بعض حوائجها ، فقال له الشيبانيّ : سبحان اللّه أيها القاضي ! فقال : لا بدّ من ذلك ، أقسمت عليك لتفعلنّ ، فدخل الشّيبانيّ فأخذ الصّرّة ، فوجد فيها عشرين دينارا . 22 - محمد « 2 » بن إسحاق بن عبيد اللّه بن إدريس بن خالد ، أبو عبد اللّه . كان رجلا صالحا مذكورا ، وعلى طريقة من الزّهد محقّقة ؛ وله كلام يدلّ على إخلاصه وصدق طويّته . سمعت أبا محمد عليّ ابن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم ، يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن إسحاق بن عبيد اللّه بن إدريس بن خالد يقول للوزير أبي ، رحمه اللّه ، على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه : احرص على ألّا تعمل شيئا إلا بنيّة ، فإنّك تؤجر في جميع أعمالك ، إذا أكلت فانو بذلك التقوى لطاعة اللّه ، وكذلك في نومك ، وتفرّجك ، وسائر أعمالك ، فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك . قال لي أبو محمد : وما زلت منذ سمعت ذلك منتفعا به ، كما أني انتفعت بما روّيت عن الخليل ، رحمه اللّه ، من قوله : ينبغي للمرء أن يستشعر في أحواله كلّها أن يكون عند اللّه عزّ وجلّ من أرفع طبقته ، وأن يكون عند الناس من أوسط أهل طبقته ، وعند نفسه من أقلّهم وأدناهم ، فبذا [ 20 أ ] يصل إلى
--> ( 1 ) ضبطها الشيخ الطنجي يرحمه اللّه بسكون العين ، وما أثبتناه أوجه . ( 2 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 58 ) وتحرف فيه اسم جده إلى « عبد اللّه » .