محمد الحميدي

586

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

أديب شاعر ، من أصحاب أبي عمر بن عبد ربّه ، وأظنّه قاسم بن عبد اللّه الكلبيّ المذكور في بابه « 1 » . أخبرني أبو زكريّا يحيى بن عليّ الأنصاريّ ، فيما أظنّ ، وقد كتبت منه ، قال : أخبرني أبو عمرو ابن الصّيرفيّ المقرئ « 2 » ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد اللّه ، عن أبيه ، أنه سمع أبا عمرو الكلبيّ قال : كنت جالسا عند أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربّه ، [ 172 ب ] فأتاه من بعض إخوانه طبق فيه أنابيب من قصب السّكّر ، وكتاب معه ، فحوّل ابن عبد ربّه الكتاب ؛ وجاوبه بديهة ، وكان في الجواب [ من البسيط ] : بعثت يا سيّدي حلو الأنابيب * عذب المذاقة مخضرّ الجلابيب كأنما العسل الماذيّ شيب به قال الكلبيّ : ثم توقّف ، فقال : يا كلبيّ : أخرجني من هذا الذي نشبت فيه ، فإنّي لا أجد له تماما ، فقلت : لو كان : * لا بل يزيد على الماذيّ في الطّيب * فقال لي : أحسنت يا كلبيّ ! ثم أخذ القلم ، فأراد أن يكتبه على ما قلت ، ثم كره الاستعارة ، فأطرق قليلا ثم قال : أو أقول يا كلبيّ : * أو ريق محبوبة جادت لمحبوب * قال الكلبيّ : فقمنا وقبّلنا رأسه سرورا منّا بقوله . 952 - أبو الفرج ابن العطّار القاضي « 3 » . فقيه أديب ، من الموصوفين بالدّهاء والبلاغة والخطابة ، وكان رئيسا محتشما ، رأيته في حدود الأربعين وأربع مائة .

--> ( 1 ) الترجمة ( 775 ) . ( 2 ) هو أبو عمرو الداني . ( 3 ) ترجمه الضبي في البغية ( 1541 ) .