محمد الحميدي
577
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
تؤنّبني أن لاح منّي معصم * له ميسم في ظهر كلّ شواة ولست من القوم الألى قيل فيهم * ولا هي إن أنصفتني بصفاتي يغطّين أطراف البنان من التّقى * ويخرجن جوف الليل معتجرات 928 - أبو بكر ابن القوطيّة ، صاحب الشّرطة ، من أهل إشبيلية . أديب شاعر متأخّر ، وله سلف في الأدب ؛ ذكره أبو الوليد بن عامر ، وذكر [ 169 أ ] أنه أنشده لنفسه من أبيات [ من الكامل ] : ضحك الثّرى وبدا لك استبشاره * واخضرّ شاربه وطرّ عذاره ورنت حدائقه وآزر نبته * وتفطّرت أنواره وثماره واهتزّ ذابل نبت كلّ قرارة * لمّا أتى متطلّعا آذاره وتعمّمت صلع الرّبى بنباتها * وترنّمت من عجمة أطياره وكأنّما الرّوض الأنيق وقد بدت * متلوّنات غضّة أنواره بيضا وصفرا فاقعات صائغ * لم ينأ درهمه ولا ديناره سبك الخميلة عسجدا ووذيلة * لمّا غدت شمس الظّهيرة ناره « 1 » 929 - أبو بكر بن نصر « 2 » . من أهل الأدب والشّعر بإشبيلية ، ذكره أبو الوليد بن عامر ، وحكى أنه كتب إليه في زمن الربيع أبياتا ، ومنها [ من الكامل ] : انظر نسيم الزهر رقّ فوجهه * لك عن أسرّته السّريّة يسفر خضل بريعان الرّبيع وقد غدا * للعين وهو من النّضارة منظر وكأنّما تلك الرّياض عرائس * ملبوسهنّ معصفر ومزعفر أو كالقيان لبسن موشيّ الحلى * فلهنّ من وشي اللّباس تبختر
--> ( 1 ) الخميلة هنا : الأرض السهلة الطيبة يشبه نبتها خمل القطيفة ، والوذيلة : السبيكة من الفضة المجلوة . ( 2 ) ترجمه الضبي في البغية ( 1519 ) .