محمد الحميدي
52
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
ميلا من مالقة . ودخل حسن ونجا مالقة ، واجتمع إليهما من بها من البربر ، فبايعوا حسن بن يحيى بالخلافة ، وتسمّى المستنصر ، ثم خاطب ابن بقنّة وأمّنه ، فلمّا رجع إليه قبض عليه وقتله ، وقتل ابن عمّه يحيى بن إدريس ، ورجع نجا إلى سبتة وطنجة ، وترك مع حسن رجلا كان من التّجار ، يعرف بالسّطيفي ، كان نجا شديد الثّقة به ، فبقي الأمر كذلك نحوا من عامين . وكان حسن بن يحيى متزوّجا بابنة عمّه إدريس ، فقيل : إنها سمّته أسفا على أخيها ، فلمّا مات احتاط السّطيفيّ على الأمر ، واعتقل إدريس بن يحيى ، وكتب إلى نجا بالخبر ، وكان لحسن ابن صغير عند نجا ، فقيل : إنه اغتاله أيضا وقتله ، واللّه أعلم . ولم يعقب حسن بن يحيى . واستخلف نجا على سبتة وطنجة من وثق به من الصّقالبة عند وصول الخبر إليه ، وركب البحر إلى مالقة ، فلمّا وصل إليها زاد في الاحتياط على إدريس بن يحيى ، وأكّد اعتقاله ، وعزم على محو أمر الحسنيّين [ جملة ] « 1 » ، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه ، فدعا البربر الذين كانوا جند البلد ، وكشف الأمر إليهم علانية ، ووعدهم بالإحسان ، فلم يجدوا من مساعدته بدّا في الظاهر ، وعظم ذلك في أنفسهم باطنا . ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة ليستأصل محمد بن القاسم ، فحاربها « 2 » أياما ، ثم أحسّ بفتور نيّة من معه ، فرأى أن يرجع إلى مالقة ، فإذا رجع إليها ، وحصل فيها ، نفى من خاف غائلته منهم ، واستصلح سائرهم ، واستدعى الصّقالبة من حيث ما أمكنه ، ليقوى بهم على غيرهم . [ 15 ب ]
--> - بالكاف ، وهو جائز أيضا إذا لاحظنا النطق الأعجمي ( Comares ) ، وهو حصن قوي كبير قرب غرناطة إلى الغرب منها ، وقد جاء بالقاف في أوله في نفح الطيب للمقري 1 / 432 ( وتنظر موسوعة الديار الأندلسية 2 / 890 ) . ( 1 ) من البغية والمعجب . ( 2 ) في المعجب : « فحاربه » وما هنا يعضده ما في البغية ، أي : حارب الجزيرة .