محمد الحميدي

502

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

فكان هذا بيانا في وقت حجّه ، لكنه أوجب حيرة في وقت موته ؛ لأن أبا بكر أحمد بن محمد بن عيسى صاحب « تاريخ الحمصيّين » قال : إنه مات سنة ثمان وخمسين ومائة . وقد ذكر ذلك غيره أيضا . وهذان القولان متعارضان ، ولا شكّ في خطا أحدهما ، ولو وجدنا لأحد من علماء الأندلس في ذلك بيانا لملنا إليه ، لأنّ أهل كلّ بلد أعلم بمن مات عندهم . على أنّ أبا سعيد بن يونس قد حكى قول أحمد بن محمد بن عيسى ولم يعترض عليه ، وهو من أهل البحث عن أهل المغرب والاختصاص بمعرفتهم . وقد أخبرني أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النّحويّ بالفسطاط ، وقرأته عليه من أصل سماعه ، قال : أخبرنا أبو سعيد المالينيّ ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عديّ « 1 » ، قال : حدّثنا محمد بن حفص أبو صالح ببعلبكّ ، قال : حدّثنا محمد بن عوف ، قال : سمعت أبا صالح - يعني كاتب اللّيث - سنة سبع عشرة ، أو سنة عشرين ، يعني ومائتين ، يقول : مرّ بنا معاوية ابن صالح حاجّا سنة أربع وخمسين ، فكتب عنه الثوريّ ، وأهل مصر ، وأهل المدينة . هذا آخر كلام أبي صالح . فهذا معارض لرواية مسبّح ، وغير معارض لقول من ذكرنا في تاريخ موته . [ 147 أ ] وما أظنّ رواية مسبّح إلّا وهما « 2 » ، وإن كان قد قاله أيضا الهيثم بن خارجة ، ولم أجد هذه الزّيادة التي زادها البخاريّ في رواية مسبّح عنه من تاريخ حجّه في شيء من النّسخ التي رويت عنه : لا من رواية ابن فارس ، ولا من رواية غيره ، فيما وقع إليّ ، واللّه أعلم . فهذا اختلاف في تاريخ حجّه وموته لم يتّضح لنا إلى الآن فيه بيان ، وإن كان الأشبه عندنا ما حكاه أبو صالح ، وابن يونس .

--> ( 1 ) الكامل 6 / 2400 . ( 2 ) في الأصل : « وما أظن أنّ رواية مسبح إلا وهما » ولا تستقيم نحوا ، وما أثبتناه من البغية ، وهو الصواب .