محمد الحميدي

50

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

إدريس وحسن ، لصغرهما ، فأجابهما إلى ذلك ، ونهض نجا مع حسن هذا إلى سبتة وطنجة ، وكان حسن أصغر ابني يحيى ، ولكنه كان أشدّهما « 1 » ، وتلقّب إدريس بالمتأيّد ، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ، فتحرّكت فتن . وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عبّاد ، صاحب إشبيلية ، أمل في التغلّب على تلك البلاد ، فأخرج ابنه إسماعيل في عسكر ، مع من أجابه من قبائل البربر ، ونهض إلى قرمونة فحاصرها ، ثم نهض إلى أشونة « 2 » ، وإستجة « 3 » ، فأخذهما ، وكانتا بيد محمد بن عبد اللّه البرزاليّ صاحب قرمونة ، فاستصرخ محمد بن عبد اللّه بإدريس بن عليّ الحسنيّ « 4 » ، وبصنهاجة ، فأمدّه صاحب صنهاجة بنفسه ، وأمدّه إدريس بعسكر يقوده ابن بقنّة ، مدبّر دولته ، فاجتمعوا مع ابن عبد اللّه . ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عبّاد ، قائد عسكر القاضي أبيه ، فافترقوا وانصرف كلّ واحد منهم راجعا إلى بلده ، فبلغ ذلك إسماعيل [ 14 ب ] بن محمد ، فقوي أمله ، ونهض بعسكره قاصدا طريق صاحب صنهاجة من بينهم ، وركض ركضا شديدا في اتّباعه ، فلمّا قرب منه ، وأيقن صاحب صنهاجة بأنه سيلحقه ، وجّه إلى ابن بقنّة يسترجعه ، وإنّما كان فارقة قبل ذلك بساعة ، فرجع إليه . والتقت العساكر ، فما كان إلّا أن تراءت ، وولّى عسكر ابن عبّاد منهزما ، وأسلموه ، فكان إسماعيل أول مقتول ، وحمل رأسه إلى إدريس بن عليّ ؛ وقد

--> ( 1 ) في البغية والمعجب : « أسدهما » ، وهي قراءة جيدة ، على أن إعجام الشين واضح في النسخة الخطية ، فالتزمنا به . ( 2 ) ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي 1 / الترجمة 113 . ( 3 ) ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي 1 / الترجمة 14 . ( 4 ) في الأصل : « الحسيني » محرف .