محمد الحميدي
479
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
فقيه مدرّس ، وأستاذ في الآداب وفنونها مجوّد ، مع فضل وحسن طريقة . روى عن أبي عمر يوسف بن عبد اللّه بن خيرون النّحويّ ، وعن أبي عبد اللّه ابن السّرّاج . ذكره لي أبو الحسن عليّ بن أحمد العابديّ ، وقال : إنه قرأ عليه ، وأفرط في وصفه بالعلم والدّين ، وأنشدني عنه ، قال : أنشدني لنفسه [ من البسيط ] : صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط مجال للحبيبين [ 141 أ ] ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين وأنشدني ، قال : أنشدني لنفسه [ من السريع ] : الصّبر أولى بوقار الفتى * من قلق يهتك ستر الوقار من لزم الصّبر على حاله * كان على أيامه بالخيار اسم مفرد 756 - غربيب « 1 » الطّليطليّ . شاعر قديم ، مشهور بالطريقة في الفضل والخير . ومما يتداول الناس من شعره [ من الوافر ] : يهدّدني بمخلوق ضعيف * يهاب من المنيّة ما أهاب وليس إليه محيا ذي حياة * وليس إليه مهلك من يصاب له أجل ولي أجل وكلّ * سيبلغ حيث يبلغه الكتاب
--> ( 1 ) ترجمه ابن حيان في المقتبس ، ص 76 ( مكي ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 1281 ) ، وابن الأبار في التكملة 4 / 53 ، وابن سعيد في المغرب 2 / 23 ، وابن عبد الملك في الذيل 5 / 522 ، والمقري في نفح الطيب 4 / 332 . قال ابن الأبار : « غربيب بن عبد اللّه الثقفي ، يكنى أبا عبد اللّه ، من أهل قرطبة وسكن طليطلة . . . وأنشد له الحميدي . . . وذكر ابن القوطية في تاريخه أنه توفي في أيام الحكم بن هشام . . . وقال ابن حيان : توفي سنة سبع ومائتين في أول ولاية عبد الرحمن بن الحكم » ( التكملة 4 / 54 ) .