محمد الحميدي
470
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
قال أبو محمد : فقال لي أبو نصر عبيد اللّه بن سعيد السّجستانيّ الحافظ : [ 138 ب ] كان أبو العباس إذا قرأ ربّما توقّف في قراءته ، فكان عطيّة يبتدئ فيقول : هذا فلان بن فلان ، روى عنه فلان بن فلان ، ويذكر بلده ومولده وما حضره من ذكره ، فكان من حوله يتعجّبون من ذلك . قال : وتوفّي بمكة سنة ثمان ، أو تسع ، وأربع مائة . قال : وكان له كتاب في تجويز السّماع ، فكان كثير من المغاربة يتحامونه من أجل ذلك . قال أبو محمد : وله تصانيف رأيت منها كتابا جمع فيه طرق حديث المغفر ، ومن رواه عن مالك بن أنس ، في أجزاء كثيرة ، إلّا أنه عوّل في بعضه على لاحق بن الحسين « 1 » . هذا آخر كلام أبي محمد . وقد حدّثنا عن عطيّة رجلان جليلان ، أحدهما : أبو سعد « 2 » ، المعروف بالسّبط ، وهو سبط أبي بكر بن لآل ، والآخر : أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النّحويّ ، المعروف بابن بشران « 3 » .
--> ( 1 ) هو لاحق بن الحسين المقدسي المتوفى بخوارزم سنة 384 ، وهو أحد الكذابين ( ميزان الاعتدال ) . وحديث المغفر في الموطأ من حديث أنس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاءه رجل فقال له : يا رسول اللّه ، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اقتلوه » ( 1271 برواية الليثي ) . وهو حديث انفرد به مالك رحمه اللّه ، لا يحفظ عن غيره ، ولم يروه أحد عن الزهري سواه من طريق صحيح ، ولا يثبت أهل العلم بالنقل فيه إسنادا غير حديث مالك ( التمهيد لابن عبد البر 6 / 159 - 160 ) . وقد استوعبنا في تعليقنا على الموطأ ، برواية الليثي ، عددا كبيرا ممن رواه عن مالك وذكرناهم مرتبين على حروف المعجم ، مع العناية بذكر مواضع رواياتهم من كتب السنة . ( 2 ) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه : « أبو سعيد » ، وهو تحريف . ( 3 ) توفي سنة 462 ، وترجمته في معجم الأدباء لياقوت 5 / 2350 ، وإنباه الرواة -