محمد الحميدي
46
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
تقلّ الثّريّا أن تكون لها يدا * ويرجو الصّباح أن يكون لها نحرا وإنّي لطعّان إذا الخيل أقبلت * جوانبها حتى ترى جونها شقرا [ 12 ب ] ومكرم ضيفي حين ينزل ساحتي * وجاعل وفري عند سائله وقرا وهي طويلة ، قالها أيام خطبته لابنة عمّه ، أمّ الحكم بنت المستعين . قال أبو عامر : وكان يتّهم في أشعاره ورسائله ، حتى كتب أمان يعلى بن أبي زيد ، حين وفد عليه ارتجالا ، فعجب أهل التمييز منه ، وأمّا أنا فقد كنت بلوته ، وكان ورود يعلى فجاءة ، ولم يبرح من مجلسه حتى ارتجل الأمان . وأنا واللّه أخاف أن يزلّ ، فأجاد وزاد . هذا آخر كلام أبي عامر . ولاية محمد بن عبد الرّحمن المستكفي « 1 » وولي محمد بن عبد الرّحمن ، المذكور ، وله ثمان وأربعون سنة وأشهر ، لأنّ مولده في سنة ستّ وستّين وثلاث مائة . وكنيته أبو عبد الرّحمن ، وأمّه أمّ ولد ، اسمها حوراء . وكان أبوه قد قتله محمد بن أبي عامر في أول دولة هشام المؤيّد ، لسعيه في القيام وطلبه للأمر . وكان محمد بن عبد الرّحمن هذا قد تلقّب بالمستكفي ، فولي ستة عشر شهرا وأياما إلى أن خلع ورجع الأمر إلى يحيى بن عليّ الحسيني . وهرب المستكفي ، فلمّا صار بقرية يقال لها : شمّونت ، من أعمال مدينة سالم ، جلس ليأكل ، وكان معه عبد الرّحمن بن محمد بن السّليم ، من ولد سعيد بن المنذر ، القائد المشهور أيام عبد الرّحمن الناصر ، فكره التمادي معه ، وأخذ شيئا من البيش « 2 » ، وهو كثير في ذلك البلد ، فدهن له به دجاجة ، فلمّا أكلها مات لوقته ، فقبره هنالك . وكان هذا المستكفي في غاية التخلّف ، وله في ذلك أخبار يقبح ذكرها ،
--> ( 1 ) المراكشي : المعجب 107 ، ابن عذاري : البيان المغرب 3 / 140 ، المقري : نفح الطيب 1 / 437 . ( 2 ) نبات سام .