محمد الحميدي

44

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ستة أعوام ، ثم كان مقبوضا عليه ستّ عشرة سنة عند ابني أخيه إلى أن قتل كما ذكرنا في أول سنة إحدى وثلاثين . ومات وله ثمانون سنة . وله من الولد : محمد ، والحسن ، أمّهما : أميرة بنت الحسن بن قنّون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . ولاية يحيى بن عليّ المعتلي « 1 » اختلف في كنيته ، فقيل : أبو إسحاق ، وقيل : أبو محمد ، وأمّه لبّونة بنت محمد بن الحسن بن القاسم ، المعروف بقنّون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم ابن إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . وكان الحسن بن قنّون من كبار ملوك الحسنيّين وشجعانهم ومردتهم وطغاتهم المشهورين . فتسمّى يحيى بالخلافة بقرطبة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة ، كما ذكرنا ، ثم هرب عنها إلى مالقة سنة أربع عشرة ، كما وصفنا ، ثم سعى قوم من المفسدين في ردّ دعوته إلى قرطبة في سنة ستّ عشرة ، فتمّ لهم ذلك ، إلّا أنه تأخّر عن دخولها باختياره ، واستخلف عليها عبد الرّحمن بن عطّاف اليفرنيّ ، فبقي الأمر كذلك إلى سنة سبع عشرة . ثم قطعت دعوته عن قرطبة ، وبقي يتردّد عليها بالعساكر ، إلى أن اتّفقت على طاعته جماعة البربر ، وسلّموا إليه الحصون والقلاع والمدن ، وعظم أمره ، فصار بقرمونة « 2 » محاصرا لإشبيلية ، طامعا في أخذها ، فخرج يوما وهو سكران إلى خيل ظهرت من إشبيلية بقرب قرمونة ، فلقيها وقد كمنوا له ، فلم

--> ( 1 ) المراكشي : المعجب 102 ، ابن عذاري : البيان المغرب 3 / 131 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 9 / 431 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 137 ، المقري : نفح الطيب 1 / 432 . ( 2 ) Carmona مدينة تبعد ( 35 ) كيلومترا إلى الشمال الشرقي من إشبيلية ( ينظر تعليقنا على تكملة ابن الأبار 1 / الترجمة 7 ) .