محمد الحميدي
439
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
لا أحفظ اسم أبيه ، وهذه صفة نسب إليها فغلبت عليه . وهو رئيس ، شاعر مشهور بالأدب ، كثير الشّعر ، متصرّف في القول ، مقدّم عند أمراء بلده ، وقد شاهدته في حدود الأربعين وأربع مائة بالمريّة ، وكتبت من أشعاره طرفا ، ومنه [ من البسيط ] : في صحبة الناس في ذا الدّهر معتبر * لا عين تونق منها لا ، ولا أثر ليست تشيخ ولا يودي بها هرم * لكنّها في شباب السّنّ تحتضر إذا حبت بينهم أطفال ودّهم * لم يترك البغي حابيهنّ يتّغر « 1 » [ 130 أ ] كأنّها شرر سام على لهب * يعدو الخمود عليها حين ينتشر كأنّ ميثاقهم ميثاق غانية * تعطيك منه الرّضا ما يسلب الضّجر فلا يغرّنك من قول طلاوته * فإنّما هي نوّار ولا ثمر لو ينفق الناس ممّا في قلوبهم * في سوق دعواهم للصّدق ما تجروا لكنّهنّ نقود القول جارية * على مقادير ما يقضي به الوطر يغضي المحنّك أو يغضى لحنكته * وبين ذاك وهذا ينفد العمر تسابق الناس إعجابا بأنفسهم * إلى مدى دونه الغايات تنحسر فللتّسامي ضباب في صدورهم * وللتّكبّر في آنافهم نعر وما عذلتهم إلّا عذرتهم * فالجهل ليس له سمع ولا بصر وله [ من المتقارب ] : تعلّم لحظك سفك الدّماء * وأنت تعلّمت ألّا تدي وليتك إذ كنت لي ممرضا * رثيت فزرت مع العود حنانيك ! إنّ هلاك العبي * يد ممّا يعود على السّيد
--> - فضل اللّه في المسالك 13 / 55 . وينظر نفح الطيب 3 / 413 نقلا من الذخيرة . ( 1 ) يتغر : يمتلئ غيظا وحنقا .