محمد الحميدي

437

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

أبي ذئب ، وكان والي المدينة الحسن بن زيد ، قال : فأتى الغفاريّون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد ، فقال الحسن : سل فيهم ابن أبي ذئب . قال : فسأله ، فقال : ما تقول فيهم يا ابن أبي ذئب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، أشهد أنهم أهل تحكّم في أعراض المسلمين ، كثير والأذى لهم . فقال أبو جعفر : قد سمعتم ، فقال الغفاريّون : يا أمير المؤمنين ، سله عن الحسن بن زيد . فقال : يا ابن أبي ذئب ، ما تقول في الحسن بن زيد ؟ قال : أشهد أنه يحكم بغير الحقّ . فقال : قد سمعت يا حسن ما قال ابن أبي ذئب . فقال : يا أمير المؤمنين ، سله عن نفسك . فقال : ما تقول فيّ ؟ قال : أو يعفيني أمير المؤمنين ! قال : واللّه لتخبرنّي . قال : أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقّه ، وجعلته في غير أهله ، فوضع يده في قفا ابن أبي ذئب وجعل يقول له : أما واللّه لولا أنا لأخذت أبناء فارس والروم والدّيلم والتّرك بهذا المكان منك ، فقال ابن أبي ذئب : قد ولي أبو بكر ، وعمر ، فأخذا بالحقّ وقسما بالسّوية ، وأخذا بأقفاء فارس والرّوم . قال : فخلّى أبو جعفر قفاه ، وخلّى سبيله ، وقال : واللّه لولا أعلم أنك صادق لقتلتك . فقال له ابن أبي ذئب : واللّه يا أمير المؤمنين ، إنّي لأنصح لك من ابنك المهديّ ! 688 - عمر « 1 » بن حفص ، المعروف بابن حفصون . كان من الخوارج القائمين بالأندلس بأعمال ريّه قبل سنة خمس وسبعين ومائتين ، وكان جلدا شجاعا ، أتعب السلاطين ، وطال أمره لأنه كان يتحصّن عند الضّرورة بقلعة هنالك تعرف بقلعة ببشتر ، موصوفة بالامتناع ، وقد ألّفت بالأندلس في أخباره وحروبه تواريخ مختلفة . وأخبرني أبو محمد عبد اللّه بن سبعون القيروانيّ ، أنه من [ 129 ب ] ولده ، ولم يكن يحفظ اتّصال نسبه إليه .

--> ( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 1161 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 6 / 582 ، نقلا عن الحميدي ، وله أخبار في الكتب التاريخية المستوعبة لعصره .