محمد الحميدي

425

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

فيا لها آية وموعظة * فيها نذير لكلّ مزدجر كاد يذيب القلوب منظرها * ولو أعيرت قساوة الحجر [ 125 ب ] لا قدّر اللّه في مشيئته * أن يبتلينا بسيّئ القدر وخصّنا بالتّقى ليجعلنا * من يأسه المتّقى على حذر وذكره أبو عامر بن شهيد ، فقال : إنّ عبادة مات في شوال سنة تسع عشرة وأربع مائة « 1 » بمالقة ، ضاعت منه مائة دينار ، فاغتمّ عليها غمّا كان سبب منيّته . فلا أدري على من تمّ الوهم منهما في هذا ، وأبو محمد أعلم بالتواريخ واللّه أعلم . أنشدني أبو بكر عبد اللّه بن حجّاج الإشبيليّ لعبادة بن ماء السماء إلى الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم بديهة ، يستأذن عليه ، ويسأله الوصول إليه [ من السريع ] : يا قمرا ليلة إكماله * ومغرقي في بحر أفضاله عبد أياديك وإحسانها * يسألك المنّ بإيصاله فإن تفضّلت فكم نعمة * جدت بها مصلح أحواله وإن يكن عذر فيكفيه أن * عرّف مولاه بإقباله وله ، من قصيدة طويلة في يحيى بن عليّ بن حمودة الفاطميّ ، أولها [ من الطويل ] : يؤرّقني الليل الذي أنت نائمه * فتجهل ما ألقى وطرفي عالمه أفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشا * على الحزن واشي الحسن فيه وراقمه إذا شاء وقف الرّكب أرسل فرعه * فضلّلهم عن منهج القصد فاحمه ومنها :

--> ( 1 ) في البغية : « 416 » كأنه محرف .