محمد الحميدي
405
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
وزير من وزراء الدولة العامريّة ، وكاتب من كتّابها ، عالم أديب ، شاعر كثير الشّعر ، غزير المادة ، معدود في أكابر البلغاء ، ومن ذوي البديهة في ذلك ، وله رسائل وأشعار كثيرة مدوّنة . ومن مستحسن مطوّلاته : قصيدة له في الآداب والسّنة ، كتب بها إلى بنيه ، لا أعلم لأحد مثلها في معناها ، أنشدناها أبو محمد عبد اللّه بن عثمان بن مروان القرشيّ ، عن الكاتب أبي أحمد عبد العزيز بن عبد الملك بن إدريس ، عن أبيه ، [ 119 ب ] ومنها [ من الكامل ] : واعلم بأنّ العلم أرفع رتبة * وأجلّ مكتسب وأسنى مفخر فاسلك سبيل المقتنين له تسد * إنّ السّيادة تقتنى بالدّفتر والعالم المدعوّ حبرا ، إنّما * سمّاه باسم الحبر حمل المحبر تسمو إلى ذي العلم أبصار الورى * وتغضّ عن ذي الجهل ، لا بل تزدري وبضمّر الأقلام يبلغ أهلها * ما ليس يبلغ بالعتاق الضّمّر والعلم ليس بنافع أربابه * ما لم يفد عملا وحسن تبصّر فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها * لا ترض بالتّضييع وزن المخسر سيّان عندي علم من لم يستفد * عملا به وصلاة من لم يطهر وهي طويلة ، وقد كتب عنّي هذه القطعة الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ ابن ثابت البغداديّ الحافظ ، وأخرجها في بعض تصانيفه في العلم وفضله . وأخبرني أحمد بن قاسم أبو عمر ، جار كان لنا بالمغرب ، أنّ عبد الملك
--> - البغية ( 1058 ) ، وابن الأبار في إعتاب الكتاب 193 ، وابن سعيد في المغرب 1 / 321 ، وابن عذاري في البيان المغرب 3 / 26 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 741 ، والصفدي في الوافي 19 / 153 . وأشعاره في المطمح لابن خاقان 179 ونفح الطيب 1 / 529 ، 531 ، 586 - 588 ، 601 و 3 / 95 ، 260 و 4 / 66 ، 306 . وترجم ابن الأبار لولده محمد بن عبد الملك في التكملة 1 / 316 وتبعه ابن عبد الملك فترجمه في الذيل 6 / 396 .