محمد الحميدي
364
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
عبد اللّه القاضي ، قال : لمّا أراد الحكم المستنصر غزو الرّوم ، سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة ، تقدّم إلى والدي بالكون في صحبته ، فاعتذر بضعف في جسمه ، فقال المستنصر لأحمد بن نصر : قل له : إن ضمن لي أن يؤلّف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصّوليّ في أشعار خلفاء بني العبّاس ، أعفيته من الغزاة ، فخرج أحمد بن نصر إليه بذلك ، فقال : أنا أفعل ذلك لأمير المؤمنين إن شاء اللّه . قال : فقال المستنصر : إن شاء أن يكون تأليفه له في منزله فذلك إليه ، وإن شاء في دار الملك المطلّة على النّهر فذلك له . قال : فسأل أبي أن يكون ذلك في دار الملك وقال : أنا رجل مورود في منزلي ، وانفرادي في دار الملك لهذه الخدمة أقطع لكلّ شغل ، فأجيب إلى ذلك . وكمل الكتاب في مجلّد صالح ، وخرج به أحمد بن نصر إلى الحكم المستنصر ، فلقيه بالمجلّد بطليطلة فسرّ الحكم به . قال أبو الوليد ابن الصفّار : وفي تلك السنة مات أبي ، يعني سنة اثنتين وخمسين . وأنشدني له أبو محمد عليّ بن أحمد [ من الطويل ] : أتوا حسبة أن قيل : جدّ نحوله * فلم يبق من لحم عليه ولا عظم فعادوا قميصا في فراش فلم يروا * ولا لمسوا شيئا يدلّ على جسم طواه الهوى في ثوب سقم من الضّنى * فليس بمحسوس بعين ولا وهم 535 - عبد اللّه « 1 » بن محمد ، أبو الصّخر . أديب شاعر . ذكره أحمد بن فرج ، ومن شعره [ من الطويل ] : ديار [ 107 ب ] عليها من بشاشة أهلها * بقايا تسرّ النّفس أنسا ومنظرا ربوع كساها المزن من خلع الحيا * برودا وحلّاها من النّور جوهرا تسرّك طورا ثم تشجيك تارة * فترتاح تأنيسا وتشجى تذكّرا
--> ( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 884 ) .