محمد الحميدي
329
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
من أهل العلم والأدب ، له رحلة إلى المشرق . [ 97 أ ] أخبرني بعض المشايخ بالأندلس ، أنّ سعيد بن أحمد بن خالد كان يحكي أنه لمّا رحل إلى المشرق لقيه بعض الأدباء بمصر ، واستنشده لأهل الأندلس ، فأنشده ، ففضّل بعض التّفضيل ، إلا أنه قال : لا تخفى أشعاركم إلى جانب أشعارنا ، كما لا يخفى البدر في سواد الليل ، فقال له سعيد : صدقت ، وأين لأهل الأندلس بمثل قول الحسن بن هانئ ، وأنشده أبيات يحيى بن حكم الغزال الثلاثة ، وهي قوله ، من قصيدة طويلة يعارض بها الحسن [ من الطويل ] : وكنت إذا ما الشّرب أكدت سماؤهم * تأبّطت زقّي واحتضنت عنائي ولمّا أتيت الحان نبّهت أهله * فهبّ خفيف الرّوح نحو ندائي قليل هجوع اللّيل إلّا تعلّة * على وجل منّي ومن نظرائي فلما سمعها المصريّ طرب واهتزّ ، وقال : للّه درّ الحسن ! فلمّا أكثر ، قال له : الشّعر واللّه ليحيى بن حكم الأندلسيّ ؛ وإنّما أردت تجربة نقدك ، والنّقض عليك ، فردّ ذلك وأنكره حتّى صحّ ذلك عنده ، فخجل وأظهر التعجّب ، ولم يراجع بعد في أشعار أهل الأندلس . قال : وكان كثيرا ما يستنشدني لهم . 466 - سعيد « 1 » بن أحمد بن عبد ربّه . يروي عن أسلم بن عبد العزيز القاضي القرطبيّ . روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن سعيد ، المعروف بابن أبي القراميد « 2 » .
--> ( 1 ) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه 1 / 239 ( 505 ) ، والقاضي عياض في ترتيب . المدارك 6 / 141 ، والضبي في بغية الملتمس ( 791 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 99 ، وابن فرحون في الديباج 1 / 392 . ( 2 ) ذكر ابن الفرضي وغيره أنه توفي في صدر سنة 356 .