محمد الحميدي

31

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ولاية الأمير محمد بن عبد الرّحمن « 1 » ثم ولي بعده ابنه محمد ، يكنى أبا عبد اللّه ، وأمّه أمّ ولد ، اسمها : تهتزّ ، فاتّصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين . قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد « 2 » : وكان محبّا للعلوم ، مؤثرا لأهل الحديث ، عارفا ، حسن السّيرة . ولمّا دخل الأندلس أبو عبد الرّحمن بقيّ بن مخلد بكتاب « مصنّف أبي بكر بن أبي شيبة » ، وقرئ عليه ، أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستشنعوه ، وبسطوا العامة عليه ، ومنعوه من قراءته ، إلى أن [ 6 أ ] اتّصل ذلك بالأمير محمد ، فاستحضره وإياهم ، واستحضر الكتاب كلّه ، وجعل يتصفّحه جزءا جزءا ، إلى أن أتى على آخره ، وقد ظنّوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه ، ثم قال لخازن الكتب : هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا ؛ ثم قال لبقيّ بن مخلد : انشر علمك ، وارو ما عندك من الحديث ، واجلس للناس حتى ينتفعوا بك ، أو كما قال ، ونهاهم أن يتعرّضوا له . ولاية المنذر بن محمد « 3 » ثم ولي بعده ابنه المنذر بن محمد ، ويكنى أبا الحكم ، وأمّه أمّ ولد ، اسمها أثل .

--> ( 1 ) ابن الفرضي : تاريخ 1 / 9 ، الضبي : بغية الملتمس 16 ، المراكشي : المعجب 49 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 6 / 612 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 262 وفيه مزيد مصادر ، المقري : نفح الطيب 1 / 350 . ( 2 ) هو ابن حزم . ( 3 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 4 / 496 ، ابن الفرضي : تاريخ 1 / 10 ، الضبي : بغية الملتمس 17 ، ابن الأثير : الكامل 7 / 51 ، المراكشي : المعجب 52 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 6 / 631 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 263 ، المقري : نفح الطيب 1 / 352 .